ما اعراب الصفة والموصوف ؟
التوابع في اللغة العربية:
تكثر الفروع والأقسام التي تتعلق بعلم النحو والإعراب في اللغة العربية، وهناك باب خاص في اللغة العربية يسمى التوابع، والمقصود بالتوابع الأسماء التي تتفق مع ما قبلها في الإعراب وفي عدة أحكام أخرى تختلف من تابع لآخر، ولهذا سُمّيت بالتوابع لأنها تشبه ما قبلها وتتبعه، فهي تتبع الكلمة التي تسبقها في الإعراب رفعًا ونصبًا وجرًّا، والاسم الذي قبلها يسمى متبوع،
والتوابع في اللغة العربية هي: النعت (الصفة)، البدل، التوكيد، العطف؛ فالصفة تتبع الموصوف، والبدل يتبع المبدل منه، والمعطوف يتبع المعطوف عليه، والتوكيد يتبع المؤكد، وفي هذه المقالة سنخصص كلامنا للحديث عن إعراب الصفة والموصوف.
تعريف الصفة:
في حديثنا عن إعراب الصفة والموصوف في اللغة العربية لا بدّ أن نبين للدارس تعريف الصفة وقواعدها بناء على ما جاء في كتب النحو والإعراب، ويجب أن نوضح بداية أن الصفة تسمى في بعض الكتب نعتاً وفي غيرها صفة.
الصفة: هي التابع الذي يكمل متبوعه، في بيان صفة من صفاته، مثل: شاهدت طفلاً صغيراً، وهذا يسمى نعتًا حقيقيًا، أو بيان صفات ما تعلق به، وهو النعت السببي
مثال: شاهدت طفلاً كريماً والده، ومن خلال هذا التعريف يتضح لنا أن الصفة أو النعت لا تأتي وحدها بل تكون مرتبطة باسم قبلها، في المعنى وفي الإعراب، ولذلك عند الحديث عن الإعراب لا بد أن نوضح إعراب الصفة والموصوف معًا وليس واحدًا منهما، وذلك لأنهما كالشيء الواحد من حيث المعنى.
العلاقة بين الصفة والموصوف :
إنّ العلاقة بين الصفة والموصوف عند النحويين تقوم على التطابق، وهذا التطابق يكون في عدة أمور، وهي:
١- المطابقة في الإعراب:
مثل قولنا: هذا طفل لطيف، يتبين لنا أنّ الصفة “لطيف” تتبع الموصوف “طفل” حيث أن الموصوف مرفوع وعلامة رفعه الضمة؛ لأنه خبر للمبتدأ، والصفة مرفوعة بالضمة؛ لأنها تبعت الموصوف وطابقته في الإعراب.
٢- المطابقة في العدد:
أي في الإفراد والتثنية والجمع، مثل قولنا: رأيت فتاة جميلة، فالصفة (جميلة) تبعت الموصوف (فتاة) ، ومثل: رأيت فتاتين جميلتين، يتضح لنا أن الصفة (جميلتين) تتبع الموصوف (فتاتين) في التثنية، ومثل : رأيت فتيات جميلات الصفة تبعت الموصوف في الجمع.
٣- المطابقة في التذكير والتأنيث:
مثل قولنا: ريم فتاة مهذبة، وخالد فتى مهذب؛ يتبين لنا أن الصفة في الجملتين (مهذبة، مهذب) طابقت الموصوف (ريم، خالد) في التأنيث والتذكير.
٤- المطابقة في التعريف والتنكير:
مثل قولنا: ذهب التلميذ النشيط إلى المدرسة؛ يتبين لنا أن الصفة (النشيط) طابقت الموصوف (التلميذ)، في التعريف، ومثل ذلك قولنا: هذا تلميذ نشيط؛ فقد طابقته في التنكير.
كيف أعرب الصفة والموصوف؟
قبل البدء بالإعراب ينبغي على الطالب أن يعلم أن للصفة نوعين :
الأول: الصفة الحقيقية، والثاني: الصفة السببية، ويتضح الفرق بينهما من خلال المثالين التاليين:
شاهدتُ رجلاً قوياً.
شاهدت رجلاً قوياً عمُّه.
في الجملة الأولى نرى أن الصفة (قوياً) هي صفة حقيقية؛ لأنها تبعت الموصوف (رجلاً) فيما يلي: (الإعراب، الإفراد، التذكير، التنكير)
وتسمى الصفة “النعت” بالصفة الحقيقية؛ لأنها تصف الموصوف الحقيقي كاملًا.
وفي الجملة الثانية، نرى أن الصفة (قوياً) لم تصف الموصوف (رجلاً)، بل وصفت شيئاً مرتبطًا به وعائداً عليه، وهو (عمه) وهي صفة سببية.
وتسمى بالصفة السببية؛ لأنها تصف الموصوف السببي، وليس الموصوف الحقيقي.
ونلاحظ أيضاً أنّ الصفة السببية تبعت الموصوف الحقيقي في علامة إعرابه وفي التعريف والتنكير، وتبعت الموصوف السببي في التذكير والتأنيث.
ومن ناحية الإفراد والتثنية والجمع، فيجب إفراد الصفة السببية حتى لو كان الموصوف الحقيقي مثنى أو جمع مذكر أو مؤنث سالمين، فإذا جاء جمع تكسير، فيجوز أن تأتي الصفة السببية مفردة أو جمعًا.
إعراب الصفة الحقيقية وموصوفها:
تتبع الصفة الحقيقة في إعرابها حركة إعراب الموصوف، فإذا جاء الموصوف مرفوعًا، تكون الصفة مرفوعة، وإن جاء الموصوف منصوبًا، تكون الصفة منصوبة، وإن جاء الموصوف مجرورًا، تكون الصفة مجرورة؛ لأن الصفة (النعت) من التوابع التي تتبع حركة ما قبلها.
مثال ذلك :
هذا بيتٌ جميل
بيت : خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
واسع: صفة حقيقية للموصوف بيت مرفوعة وعلامة رفعها الضمة الظاهرة على آخره .
رأيتُ بيتاً جميلاً
بيتاً : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
جميلًا: صفة حقيقية للموصوف بيتاً منصوبة وعلامة نصبها الفتحة الظاهرة على آخره.
تجولت في بيتٍ جميلٍ
بيت: اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
جميلٍ: صفة حقيقية للموصوف بيتاً مجرورة وعلامة جرها الكسرة الظاهرة على آخره.
إعراب الصفة السببية وموصوفها:
الصفة السببية تتبع الموصوف الحقيقي، الذي قبلها في الإعراب، فإذا كان الموصوف الحقيقي مرفوعًا، تكون الصفة السببية مرفوعةً، وإذا كان منصوبًا تكون الصفة السببية منصوبةً، وإذا كان الموصوف مجرورًا تكون الصفة مجرورة.
أما الموصوف السببي الذي يأتي بعد الصفة، فيعرب: فاعلًا أو نائب فاعل حسب نوع الصفة.
مثال ذلك:
هذه قلعة ضخمة أبوابها.
قلعة: خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
ضخمة: صفة سببية مرفوعة، وعلامة رفعها الضمة الظاهرة على آخرها.
أبوابها: فاعل للصفة المشبهة (ضخمة) مرفوع، وعلامة رفعه الضمة، والهاء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة.
سمعتُ المطرب الجميل صوته.
المطرب: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
الجميل: صفة سببية منصوبة، وعلامة نصبها الفتحة الظاهرة على آخرها.
صوته: فاعل للصفة المشبهة جميل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، والهاء: ضمير متصل، مبني على السكون، في محل جر بالإضافة.
تدريب:
أعرب الجمل التالية إعراباً كاملاً:
أمسكت بفراشة ملونة.
قابلت طفليين ذكيين.
رأيت العامل المتفوق ولده.
الجواب:
أمسكت : فعل ماضٍ مبني على السكون؛ لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء: ضمير متصل مبني على الضم، في محل رفع فاعل.
بفراشة: الباء حرف جر مبني على الكسر، طالبة اسم مجرور بحرف الجر، وعلامة جرها الكسرة الظاهرة على آخره.
ملونة: صفة حقيقية للموصوف “فراشة” مجرورة، وعلامة جرها الكسرة الظاهرة على آخرها.
. . . . . . . . . . . . . . .
قابلتُ: فعل ماضٍ مبني على السكون، لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء: ضمير متصل، مبني على الضم، في محل رفع فاعل.
طفلين: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنه مثنى ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.
ذكيين: صفة حقيقية منصوبة، وعلامة نصبها الياء؛ لأنها مثنى ،والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.
. . . . . . . . . . .
رأيت: فعل ماضٍ مبني على السكون؛ لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء: ضمير متصل مبني على الضم، في محل رفع فاعل.
العامل: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
المتفوق: صفة سببية منصوبة، وعلامة نصبها الفتحة الظاهرة على آخرها.
ولده: فاعل لاسم الفاعل، “المتفوق” مرفوع، وعلامة رفعه الضمة، والهاء: ضمير متصل مبني على السكون، في محل جر بالإضافة.
