أنواع الاشتقاق في اللغة العربية: الصغير، الكبير، الأكبر، والكُبَّار مع الأمثلة

انواع الاشتقاق في اللغة العربية

تُعَدُّ أنواع الاشتقاق في اللغة العربية (الصغير، الكبير، الأكبر، والكُبَّار – النحت) من أهم أبواب علم الصرف التي تكشف سرّ غِنى العربية وثراء مفرداتها.

فاللغة العربية تُعرف بمرونتها واتساعها في التعبير عن المعاني، ويعود ذلك إلى نظام الاشتقاق الذي يمنح الكلمات قدرةً على التجدد والتفرع دون أن تفقد أصلها ومعناها الجذري.

فالاشتقاق ليس مجرد تغيير في البنية الصوتية أو الشكلية للكلمة، بل هو عملية حيّة تجعل اللغة تتنفس وتواكب حاجات المتحدثين عبر العصور.

وعند التأمل في الاشتقاق نجد أنه ينقسم إلى أربعة أنواع رئيسية:

  • الاشتقاق الصغير: يربط بين الجذر وصيغته المشتقة مع إضافة معنى جديد.

  • الاشتقاق الكبير: يقوم على تقاليب الحروف وتغيير ترتيبها.

  • الاشتقاق الأكبر: يعتمد على الإبدال بين الحروف المتقاربة أو المتماثلة.

  • الاشتقاق الكُبَّار (النحت): يجمع بين كلمتين أو أكثر ليكوّن لفظًا جديدًا بلفظ ومعنى مختصرين.

وبهذه الأنواع الأربعة يظل الاشتقاق سرّ حيوية اللغة العربية، وركيزة أساسية لفهم ثرائها ودقتها في التعبير عبر العصور.

 

ما هو الاشتقاق في اللغة العربية؟

الاشتقاق في اللغة العربية هو أخذ كلمة من كلمة أخرى؛ أي تصريف حروف الكلمة الأصلية (الجذر) بالزيادة أو النقصان لتكوين ألفاظ جديدة تحمل معاني مختلفة مع بقاء الصلة بينها.

الجذر هو أصل الكلمة الذي لا يمكن الاستغناء عنه، ومنه تتولد الصيغ المتعددة.

  • مثال: درس → دراسة، مدرسة، دارس، تدريس، مدروس، مدرّس.

  • مثال آخر: كتب → مكتب، كتاب، كاتب، مكتبة، كتابة، مكتوب.

تعريف الاشتقاق

  • لغةً: مأخوذ من “شَقَّ الشيء”، أي بالغ في فتحه وتفصيله، ومن “شَقَّ الكلام”، أي وسّعه ووضّحه وولّد بعضه من بعض.

  • اصطلاحًا: هو طريقة تجعل اللغة أكثر ثراءً ومرونةً، إذ تساعد على توليد الألفاظ وتوسيع المعاني للتعبير عن أفكار جديدة.

فالاشتقاق وسيلة حيّة تتولد بها الألفاظ بعضها من بعض، وتعود جميعها إلى أصل واحد يشير إلى المعنى الجذري المشترك، ثم يتفرع عنه المعنى الجديد الخاص.

وهذه العملية تشمل جميع أنواع الاشتقاق الأربعة: الاشتقاق الصغير، الكبير، الأكبر، والاشتقاق الكُبَّار (النحت).

اطلع لى مقالة مصدر الفعل الخماسي والسداسي

أنواع الاشتقاق في اللغة العربية

1- الاشتقاق الصغير

هو أن تُؤخذ صيغة من صيغة أخرى، يكون بينهما تشابه في المعنى واتفاق في الحروف الأصلية وترتيبها، بحيث تدل الكلمة الثانية على معنى الأولى بزيادة مفيدة، اختلفا لأجلها هيئةً أو حروفًا.

  • مثل: سارق من سرق، و حَذِرٌ من حَذِر.

ويُتوصل إلى معرفة هذا النوع من الاشتقاق من خلال تقليب تصاريف الكلمة حتى نعود إلى صيغة تُعد أصل الصيغ الأخرى حروفًا أو دلالة.

  • مثال: كلمة ضَرْب تدل على مطلق الضرب، أما: اضربْ، يضرب، مضروب، ضارب… فجميعها أكثر حروفًا وأكثر دلالة، وتشترك كلها في مادة (ض ر ب) وفي تركيبها وهيئتها.

التغيرات بين الأصل المشتق منه والفرع المشتق في الاشتقاق الصغير تشمل:

  • زيادة حركة: مثال عَلِم – عَلِمَ.

  • زيادة في المادة: مثال طلب – طالب.

  • زيادة في الحركة والمادة معًا: مثال ضرب – ضارب.

  • نقص في الحركة: مثال الفَرَس – الفَرْس.

  • نقص في المادة: مثال ثبات – ثبت.

  • نقص في المادة والحركة معًا: مثال نزا – نزوان.

  • نقص في الحركة مع زيادة في المادة: مثال غضبى – غضب.

  • نقص في المادة مع زيادة في الحركة: مثال حرمان – حرم.

  • نقص وزيادة فيهما معًا: مثال استنوق – ناقة.

  • تغاير الحركات: مثال بَطَراً – بَطِرَ.

  • نقص حركة وزيادة حركة أخرى وحرف: مثال اضرب – ضرب.

  • نقص في المادة مع زيادة أخرى: مثال سابح – السباحة.

  • نقص في الحركة والحرف مع زيادة في الحركة: مثال عد – وعد (حيث فُقدت الواو مع حركتها وزيدت الكسرة).

للمزيد من التوضيح اطلع على مقالة الميزان الصرفي 


2- الاشتقاق الكبير

يعتمد هذا النوع من الاشتقاق على تناوب مواضع الحروف وتقاليبها في الكلمة ذاتها (أولًا ووسطًا وآخرًا)، بشرط أن يكون عدد حروف المادة الأصلية واحدًا، وأن يوجد تناسب في المعنى بين هذه التقاليب الستة.

ويُعرف الاشتقاق الكبير أيضًا بوجود تماثل في الحروف بين كلمتين أو أكثر مع اختلاف في ترتيبها، وذلك بتقديم بعضها على بعض دون زيادة أو نقص، مع اتحادٍ في المعنى بينها.

وغالبًا ما يكون هذا النوع في الكلمات الثلاثية، مثل مادة (ك – م – ل):

  • كمل، كلم، ملك، لكم، مكَل، لمك.


3- الاشتقاق الأكبر

ويُسمى أيضًا الإبدال اللغوي، وهو وضع حرف مكان آخر في الكلمة نفسها وفي نفس الموضع، بسبب وجود علاقة بين الحرفين.

هذه العلاقات لا يمكن معرفتها إلا من خلال معرفة صفات الحروف ومخارجها، والمخارج لا تُعرف إلا بدراسة أعضاء النطق.

وقد يكون سبب الإبدال اختلاف اللهجات أو عادات صوتية عند القبائل، أو لأسباب تتعلق بالنطق.

أمثلة على الاشتقاق الأكبر:

  • السقر – الصقر – الزقر.

  • اختلاف القراءات القرآنية: السراط – الزراط – الصراط.

ومن العلاقات التي سوَّغت الإبدال بين الحروف:

  • التباعد: اتحاد في الصفة مع تباعد في المخرج مثل: الميم والنون، أو التباعد في الصفة والمخرج معًا مثل: الضاد والميم.

  • التجانس: اتفاق في المخرج واختلاف في الصفة مثل: الطاء والدال.

  • التماثل: اتحاد في الصفة والمخرج مثل: الباءين، التاءين، الثاءين.

  • التقارب:

    • اتحاد في الصفة وتقارب في المخرج مثل: الهاء والحاء.

    • تقارب في الصفة مع تباعد في المخرج مثل: السين والشين.

    • تقارب في المخرج مع تباعد في الصفة مثل: الراء واللام.

    • أو تباعد في الصفة مع تقارب في المخرج مثل: السين والدال.


4- الاشتقاق الكُبَّار (النحت)

ويُعرف بالنحت، وهو أن تُؤخذ كلمة جديدة من كلمتين أو أكثر، مع وجود تناسب في المعنى واللفظ بين المأخوذ والمأخوذ منه.

  • مثال: قولهم رجل عبشمي، أي رجل من قبيلة عبد شمس.

 

جدول مقارنة أنواع الاشتقاق في اللغة العربية

النوعالتعريف باختصارالمثالالميزة الأساسية
الاشتقاق الصغيرأخذ كلمة من أخرى مع بقاء الحروف الأصلية بالترتيب مع تغيير في الهيئة أو الحروفضرب → ضارب، مضروب، يضربالأكثر استعمالًا والأوسع في العربية
الاشتقاق الكبيرتقاليب الحروف في نفس المادة الثلاثية مع بقاء المعنى متقاربًاك ل م → كلم، ملك، مكَليبرز ثراء اللغة بتعدد المعاني من أصل واحد
الاشتقاق الأكبرإبدال حرف مكان حرف آخر لتقارب المخارج أو الصفاتالصراط – السراط – الزراطيكشف عن ظواهر صوتية ولهجية في العربية
الاشتقاق الكُبَّار (النحت)دمج كلمتين أو أكثر في كلمة واحدة جديدةبسمل ← بسم الله الرحمن الرحيميعطي اختصارًا لفظيًا ودلاليًا قويًا

 

وقد قسم النحت في اللغة العربية إلى أربعة أقسام، وهي:

١- النحت الفعلي:

ويكون بنحت فعلٍ من جملة كاملةٍ، ويدل هذا الفعل على حدوث مضمونها أو نطقها.

ومثالها: أهلَّ: إذا قال لآخر: أهلًا وسهلًا.

٢- النحت الوصفي:

ويكون بنحت كلمة واحدة من كلمتين أو ثلاث كلمات تدل هذه الكلمة على صفة بمعناها.

ومثالها: الهجرع؛ وتعني: الأحمق الخفيف.

وهي منحوتة من هرع والتي تعني: المتسرع، والهجع والتي تعني: الأحمق.

٣- النحت الاسمي:

ويكون بنحت اسمٍ من كلمتين أو ثلاث، يجمع هذا الاسم بين ما نحت منه من حروف أو معان.

مثال: شقحطب.

وهو منحوت من شق حطب.

٤- النحت النسبي:

وهو أن ينحت من كلماتٍ نسبة إلى علمين من أعلام الأفراد أو الأماكن أو القبائل.

مثل:

عبدري من عبد الدار.

 

شروط الاشتقاق في اللغة العربية:

يجب أن يتوفر في الاشتقاق ثلاثة شروط أساسيَّة، وهي:

١-أن يكون المشتق مأخوذًا من لفظ آخر وفرعاً له :

ويكون هذا اللفظ هو أصل للمشتق، وإن كان غير مأخوذ من غيره وكان أصلًا في الوضع لم يكن مشتقًا.

٢-أن يكون هنالك تناسب في الحروف بين اللفظ الأصل واللفظ المشتق:

لأن الفرعية والأصالة لا تتحققان باعتبار الأخذ دون وجود تناسب بينهما، والمناسبة معتبرةٌ في جميع الحروف الأصلية؛

فمثلًا الاستعجال من العجل يناسب الاستباق من السبق في الحروف الزائدة، أما المعنى ليس مشتقًّا منه بل من العجل.

٣-أن يكون هناك تناسب في المعنى سواء اتفقا فيه أم لم يتفقا:

ويكون الاتفاق بأن يطابق المشتق الأصلَ في المعنى، إمَّا دون زيادة سواء كان هناك نقصان.

كما في اشتقاق الضرب من ضَرَبَ، وإما مع زيادة كالضارب من الضرب، إما باتحاد في المعنى كالمقتل من قَتَلَ.

 

الفرق بين الاشتقاق والتصريف:

يرتبط مفهوم الاشتقاق بعلم التصريف ارتباطاً وثيقاً حيث يُعرَّف التصريف بأنه التغيير الذي يطرأ على حروف الكلمة الأصلية بنقص أو زيادة أو بإبدال للمعاني المطلوبة منها.

أما الاشتقاق فهو أخذُ فرع من أصل يدور الأصل في تصاريف هذا الفرع وبهذا يحصل معنى الاشتقاق.

أي أن في الاشتقاق يبقى الفرع محافظًا على المعنى الأصل مهما اختلفت تصاريفه أما في التصريف فيمكن الحصول على معانٍ متعددة تتشعب عن معنى واحد.

 

أمثلة شاملة على كل نوع من أنواع الاشتقاق :

– أمثلة عن الاشتقاق الأصغر:

ما اشتق من الأزمنة وأسماء الأمكنة،

مثال: الضحى:

وهو وقت طلوع الشمس وصفاء ضوئها، يقال: أضحى إذا صار في الضحى وبلغه، وأضحى يفعل ذلك؛ أي: صار يفعله وقت الضحى،.

ومنه أيضًا: تضحت الإبل؛ أي: إنها أكلت في وقت الضحى، ويقال ضحى الرجل غنمه؛ أي: رعها في وقت الضحى.

 

– أمثلة عن الاشتقاق الكبير :

مثال : “ك ل م”

مع تقالبيها، فالأصل الأول “ك ل م” وهو الجرح، وسمي بذلك للشدة التي فيه.

والثاني: “ك م ل” إذا كمل الشيء؛ أي: تمَّ، والوجه الجامع أن الشيء إذا كمل وتمَّ كان أقوى وأشد.

الثالث: “ل ك م” وهو أقوى من الصفع واللطم، وفيه شدة.

الرابع: “م ك ل” يقال: بئر مكول؛ أي: قل ماؤه، والبئر في الأصل يكون فيها الماء الكثير فإذا جف ماؤها جفا جانبها وقل موردها، وفي ذلك شدة.

الخامس: “م ل ك” يقال: أنعمت العجين؛ أي: أنعمت عجنه فاشتد وقوي.

نستنتج من هذه الأمثلة بأن الكلمة مع جميع تقالبيها تفيد القوة والشدة.

 

-أمثلة عن الاشتقاق الأكبر :

ومنه ما كان بين ما اتفق مخرجه واختلفت صفته.

مثال:

جذا يجذوا، جثا يجثو؛

أي: قام على أطراف أصابعه، وهنا حرفًا الثاء والذال اتفقا في مخرجهما ولكنهما اختلفا في الصفات.

ومنه ما كان بين حرفين متقاربين في الصفة، ومتباعدين في المخرج.

مثال: سفح الدم وسفحه.

وهنا حرفا الحاء والكاف تقاربًا في الصفة وتباعدًا في المخرج.

 

-أمثلة عن الاشتقاق الكُبَّار أو النحت :

مثال: بسمل

وكان الأصل فيها بسم الله الرحمن الرحيم، حيث قاموا بنحت هذه الكلمة وجعلها تدل على البسملة بتمامها.

الحيعلة

وهي مأخوذة من حيَّ على الصلاة حي على الفلاح، ومنحوتة منها.

الحمدلة

وهي من الحمد لله.

السبحلة

وهي من سبحان الله.

وهكذا يُستنتج أن الاشتقاق في اللغة العربية هو التوليد والتقليب الذي يكسب اللغة قوّة ويجعلها مطواعة وهذا ما جعل العربية من اللغات المتصرفة المرنة.

يمكنك الاستفادة من مقالة مصدر الفعل الثلاثي والرباعي

تمرينات موقع مناهل على مفهوم الاشتقاق في اللغة العربية:

جاءت تمارين هذا المفهوم على مستويين، هما:

– الأول: اختيار الكلمة المختلفة عن الكلمات الواردة.

– الثاني : كتابة جذر الكلمة الثلاثي من الكلمات الواردة .

 

أسئلة شائعة حول الاشتقاق في اللغة العربية :

1. ما هو الاشتقاق في اللغة العربية؟

الاشتقاق هو توليد كلمات جديدة من أصل واحد (الجذر) مع الحفاظ على معنى مشترك بينها، وهو من أهم أبواب علم الصرف.

2. ما هي أنواع الاشتقاق؟

تنقسم أنواع الاشتقاق إلى: الصغير، الكبير، الأكبر، والكُبَّار (النحت).

3. ما الفرق بين الاشتقاق الصغير والاشتقاق الكبير؟

  • الصغير: يلتزم بترتيب الحروف الأصلية مع تغييرات طفيفة.

  • الكبير: يعتمد على تقاليب الحروف مع بقاء المعنى متقاربًا.

4. ما هو الاشتقاق الأكبر؟

هو تغيير حرف بحرف آخر متقارب في المخرج أو الصفة، مثل: (الصراط – السراط – الزراط).

5. ما هو الاشتقاق الكُبَّار (النحت)؟

هو دمج كلمتين أو أكثر في كلمة واحدة للدلالة على معنى مختصر، مثل: (بسمل ← بسم الله الرحمن الرحيم).

6. ما أهمية الاشتقاق في اللغة العربية؟

يساعد في تجديد الألفاظ، زيادة ثراء المعجم العربي، وفهم النصوص القرآنية والشعرية بدقة.

7. كيف يرتبط الاشتقاق بعلم التصريف؟

التصريف يهتم بتغييرات البنية للأغراض النحوية، أما الاشتقاق فيعتمد على توليد كلمات جديدة من أصل واحد.

8. هل الاشتقاق موجود في لغات أخرى؟

نعم، لكن في اللغة العربية يظهر بشكل أوضح وأغزر مما يجعله من أسرار قوتها.

9. ما أمثلة النحت في العربية؟

مثل: بسمل (بسم الله)، حيعلة (حي على الصلاة)، حمدلة (الحمد لله).

10. هل دراسة الاشتقاق مهمة للطلاب؟

نعم، لأنها تساعد على فهم المعاني الأصلية للكلمات والتعامل مع النصوص بدقة ووعي.

 

خاتمة : 

وفي الختام، يتضح لنا أن الاشتقاق في اللغة العربية ليس مجرد قاعدة صرفية، بل هو سرّ ثراء هذه اللغة وعمقها، إذ يمنحها القدرة على توليد مفردات جديدة وتوسيع دائرة المعاني دون أن تفقد ارتباطها بالأصل.

ومن خلال أنواعه الأربعة: الصغير، الكبير، الأكبر، والكُبَّار (النحت)، استطاعت العربية أن تواكب حاجات المتحدثين وتعبّر بدقة عن أدقّ الأفكار والمشاعر.

ولذلك فإن فهم الاشتقاق لا يقتصر على دارس علوم اللغة فحسب، بل هو أداة مهمة لكل طالب أو باحث يسعى إلى استيعاب أسرار العربية، والتعامل مع نصوصها القديمة والحديثة بوعي أكبر.

فالاشتقاق هو المفتاح الذي يفتح أبواب المعاني، ويجعل اللغة العربية بحرًا لا ينضب من الألفاظ والدلالات.