يُعد الفعل المضارع واحدًا من أهم الأركان في بناء الجملة العربية، إذ يُستخدم للتعبير عن الحاضر والمستقبل، ويمنح اللغة حيوية ومرونة في نقل المعاني.
لكن هذا الفعل لا يظل دائمًا مرفوعًا، بل قد يتأثر بالعوامل الداخلة عليه فيتغير إعرابه تبعًا لموقعه في الكلام.
ومن أبرز هذه العوامل أدوات النصب التي تُحوِّل الفعل المضارع من حالة الرفع إلى النصب، فتمنحه علامة خاصة تدل على ذلك.
في هذا الدرس سنتعرّف على الفعل المضارع المنصوب، ونستعرض أدوات نصبه وحروفه، مع بيان العلامات التي تميّزه، إضافةً إلى أمثلة تطبيقية وتمارين محلولة تساعدك على ترسيخ المعلومة.
الهدف أن تتضح لك القاعدة بشكل مبسط وسهل، لتتمكن من توظيفها في كتابتك وقراءتك وفهم النصوص العربية بدقة.
أدوات نصب الفعل المضارع :
ينصب الفعل المضارع إذا جاءت قبله إحدى أدوات النصب وهي :
(أن، لن، كي، لام التعليل، حتّى).
مثال: لن ينجحَ الكسول.
ينجح : فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
حروف النصب ومعانيها
يُنصب الفعل المضارع، إذا سُبِق بأحد أحرف النصب التالية:
– أن المصدرية:
وتسمى بـ(أن) المصدرية لأنها تؤول مع الفعل الذي يأتي بعدها بمصدر، وتفيد التوكيد.
مثال :أحبُّ أن تتفوّقَ
أن: حرف نصب ينصب الفعل المضارع.
تتفوّقَ: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت. والمصدر المؤول من أن والفعل بعدها في محل رفع فاعل لـ أحبُّ.
ملحوظة :
قد تأتي (لا) النافية بعد (أن) فتدْغم معها وتصبح (ألّا) فلا تبطل عملها وتبقى (أن) ناصبة للمضارع بعدها.
مثال :
يحزنني ألا تفوزَ في المسابقة.
– لن حرف نفي ونصب واستقبال:
نفي لأنها تنفي الفعل واستقبال لأنها تدلُّ على المستقبل.
مثال:
لن تضيعَ حقوقكم
لن أسخرَ من أحد.
لن:حرف نصب ينصب الفعل المضارع،
أسخرَ: فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
– كي حرف مصدري ونصب واستقبال:
يفيد التعليل لاقترانه بلام التعليل التي تأتي معه، أو تُقدّر.
مثال:
ذهبنا إلى الشاطئ لكي نستمتعَ
أو كي نستمتعَ.
ملحوظة:
يجوز اقتران كي بلا النافية (لكيلا)
مثال: استشرتك لكيلا أندم
والمصدر المُؤوَّل من (كي لا أندم)، في محلِّ جرٍّ بحرف الجر (اللام).
– إذن حرف جواب وجزاء ونصب واستقبال:
وتكون حرفاً ناصباً بشروط أربعة وهي:
١-أن تقعَ في صَدْر الجملة، أي في أوّلها.
٢-أن يدل الفعل بعدها على الاستقبال.
٣-ألّا يفصلَ بينها وبين الفعل بعدها فاصل، ويجوز أن يفصل القَسم.
٤-أن تفيدَ المجازاة، أي في معناها ما يدلّ على جزاء الفعل.
مثال ماحقق الشروط:
أن يقول صديق لآخر : سأزورك، فيجيب: إذن أُكرمَك، أو إذن -والله- أُكرمَك.
نصب الفعل المضارع بأن المضمرة :
يُنصب الفعل المضارع بأن المضمرة وجوباً أو جوازاً في الحالات التالية:
تُضمَر أن جوازاً:
بعد لام التعليل:
مثال:
جئنا لنتعلّمَ أو جئنا لأن نتعلّمَ .
وإذا جاءت (لا النافية) بعدها
مثال:
جئتُ لأن لا تغضب
فلايجوز إضمار أن، لكنها تُدغَم مع لا النافية فتصبح (لِئلّا)
مثل:
جئت لئلّا تغضبَ.
تُضمر أن وجوباً في هذا خمسة مواضع ، هي :
١- بعد لام الجحود:
وهي اللام التي تسبق ب(كان) المَنفيّة( كون منفي)
مثال:
لم أكن لأخونَ الأمانة.
لأخون : اللام حرف جر مبني على الكسر.
أخونَ : فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد اللام وجوباً وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
والمصدر المُؤوَّل مِن أن المضمرة بعد لام الجحود والفعل المضارع في محلِّ جرٍّ بحرف الجرِّ (اللام).
٢- بعد حتى:
وتأتي بمعنى الانتهاء (إلى أنْ)
مثال:
سأنتظرك حتى تعودَ.
الإعراب:
حتى: حرف غاية وجر.
تعود: فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد حتى وجوباً وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
والمصدر المؤول من أن المضمرة بعد حتى مجرور بحرف الجر.
وبمعنى التعليل
مثال:
زرتكم حتى أسعدَكم (لأسعدَكم).
وتأتي قليلاً بمعنى إلّا
مثل:
سأعطيك الأمانة حتى تثبتَ أنّها لك، أي إلّا أن تثبتَ أنّها لك.
٣-بعد أو:
وهي حرف عطف، وتأتي بمعنى حتى (إلى أنْ)، أو إلّا
مثال:
يعاقبُ المذنبُ أو تثبتَ براءتُه، بمعنى إلى أن تثبتَ براءتُه.
أو :حرف عطف بمعنى إلى أن .
تثبتَ: فعل مضارع منصوب بأن المضمرة وجوباً بعد أو وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
٤-بعد واو المعية:
أي الواو التي تأتي بمعنى (مع)
مثل:
لا تأكل وتتكلمَ.
(تتكلمَ) فعل مضارع منصوب.
٥-بعد فاء السببية:
بمعنى أنّ ما قبلها سبب لما بعدها
مثال:
لا تظلمْ فتندمَ.
وتأتي بعد: نفي
مثال:
لم تدرس جيداً فتنجحَ
أو نهي، مثال:
لا تقصِّرْ في دراستك فترسبَ
أو دعاء، مثال:
ربِّ يسرّ لي أمري فأفوزَ
أو استفهام، مثال:
هل تسمعُني فأُحدّثَك؟
أو عرض، مثال:
ألا تمرّ بنا فتنالَ خيراً
أو تحضيض، مثال:
هلّا ساعدت المحتاج فتؤجرَ
أو تمنّي، مثل:
ليتك سألتني فتعرفَ الحقيقة.
الترجّي، مثال:
لعلّك معافًى فترافقَني
طلب ويشمل فعل الأمر، مثال:
احترمني فأحترمَك.
علامات نصب الفعل المضارع:
١-ينصب الفعل المضارع صحيح الآخر بالفتحة الظاهرة
مثال:
لن أكتبَ، لن تكتبَ…
٢-ينصب الفعل المضارع معتل الآخر بالفتحة المقدرة على حرف العلة إذا كان حرف العلة ألفًا
مثال :
(عليك أن ترضى بما قسمه الله لك )
ترضى: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف للتعذر .
والتعذُّر هو استحالة ظهور الحركة على الحرف.
وينصب بالفتحة الظاهرة على آخره إذا كان حرف العلة واوًا أو ياءً.
(كي يقضيَ، لن يسموَ، أن يعطيَ).
٣- حذف النون إذا كان الفعل المنصوب من الأفعال الخمسة
وهو المضارع الذي اتّصلت به ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المؤنثة المخاطبة
مثال:
يلعبان، وتلعبان، ويلعبون، وتلعبون، وتلعبين
فإنّ علامة نصبه هي حذف حرف النون من آخره، فتصبح: أن يلعبا ،أن يلعبوا، أن تلعبي.
وتعرَب هذه الأفعال الإعراب الآتي: فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه حذف حرف النون لأنّه من الأفعال الخمسة.
شروط النصب بالحروف الناصبة :
لن:
وهي التي تنصب المضارع من غير شروط، وتنفي حدوثه في المستقبل.
ولذلك، لا يُقال: (سوف لا) أو (سوف لن)، بل يُقال: لن أفعل، لأن (لن) تفيد الاستقبال، وتغني عن ذلك التركيب.
كي:
وتنصب الفعل المضارع بشرط أن تكون مصدرية، ومعنى ذلك أنها تقع في الكلام على وجهين:
الوجه الأول: تكون كي مصدرية
أي أن تُؤوَّل هي والفعل المضارع بعدها بمصدر.
وفي هذه الحالة، يغلب أن تسبقها لام التعليل؛ فإن لم تسبقها، فهي مقدَّرة.
وإليك هذين المثالين:
1- جئتَ لكي أتعلم:
(اللام) للتعليل – كي: حرف ناصب،
أتعلم: فعل مضارع منصوب بـ كي، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، والفعل المضارع بعدها في تأويل مصدر في محل جر بحرف الجر وهو: اللام.
2- جئتُ كي أتعلم:
كي: حرف ناصب.
أتعلم: فعل مضارع منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
وكي، والفعل المضارع بعدها في تأويل مصدر في محل جر بلام محذوفة، والتقدير: جئتُ للتعلم.
ومثل هذا:
استقمْ كي تفلح – أدرسْ كي أنجح – ذهبتُ لكي أشاهد العرض المسرحي.
وهذا الاستعمال أكثر شيوعًا.
الوجه الثاني: وتكون فيه (كي) تعليلية جارة فقط
في موضعين، أي غير ناصبة:
1- إذا جاءت في الكلام مجردة من لام التعليل، وأردت ألا تقدر قبلها هذه اللام، فإنه يجوز أن يُعرب المضارع بعدها منصوبًا بـ أن المضمرة.
وإليك هذا المثال:
جئتُ كي أتعلم.
- كي: حرف جر وتعليل.
- أتعلم: فعل مضارع منصوب بـ أن المضمرة جوازًا بعد كي، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
- وأن المضمرة، والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر بـ كي، والتقدير: جئتُ كي التعلم، أي: للتعلم.
2- إذا جاء بعد كي حرف مصدري مثل (ما).
وإليك هذا المثال:
إنما وُجِدَ الفتى كيما يعملُ ويساعدُ.
- كيما: (كي) حرف جر وتعليل، (ما) مصدرية.
- يعمل: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
- وما، والمضارع بعدها في تأويل مصدر في محل جر بـ كي.
- والتقدير: وُجِدَ الفتى كي العمل والمساعدة، أي: للعمل والمساعدة.
أن:
حرف مصدري ونصب واستقبال، وهي تنصب الفعل المضارع بشرط أن تكون مصدرية، أي أن تُؤوَّل هي والفعل المضارع بمصدر.
ومعنى ذلك: عندما تقول “أتمنى أن أذهب”، فكأنك تريد: “أتمنى الذهاب”.
وإليك هذه الأمثلة:
أريد أن أدرس.
يسرني أن تقعد.
أحب أن تخرج.
ولكن متى تكون (أن) غير ناصبة؟
تكون أن غير ناصبة في موضعين:
الموضع الأول: إذا كانت تفسيرية.
ومثال ذلك:
أشرتُ إليه أن يسكت.
- أن: حرف تفسير بمعنى أي.
- يسكتُ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة.
ويمكنك أن تجعل (أن) في هذا المثال حرفًا مصدريًا ناصبًا للفعل المضارع بعدها، وذلك إذا قدَّرتَ قبله حرف الجر (الباء)، كأن تقول: أشرت إليه أن يسكت، والتقدير: بأن يسكت.
- أن: حرف ناصب.
- يسكت: فعل مضارع منصوب بـ أن.
- وأن، والفعل المضارع بعدها في تأويل مصدر في محل جر بحرف الجر، والتقدير: أشرت إليه بالسكوت.
الموضع الثاني: إذا كانت (أن) مخففة من (أنَّ).
فإن الفعل المضارع بعدها يكون على نوعين من الإعراب:
1- واجب الرفع:
وذلك إذا جاءت أن المخففة من أنَّ بعد أفعال العلم واليقين.
وإليك هذا المثال:
علمتُ أنْ يقومُ، والتقدير: أنه يقوم.
- أن: مخففة من أنَّ، وهي حرف مشبه بالفعل ينصب الاسم ويرفع الخبر.
- اسمها: ضمير مستتر تقديره أنه.
- يقومُ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
- وجملة (يقومُ) في محل رفع خبر أن.
ومثل هذا:
أيقنتُ أنْ يكتبَ الوظيفةَ – رأيتُ أنْ يذهب.
2- جائز الرفع والنصب:
ومعنى هذا أن لك الخيار في أن تجعل الفعل المضارع مرفوعًا أو منصوبًا، وذلك إذا جاءت أن المخففة من أنَّ بعد أفعال الظن أو الرجحان.
وإليك هذين المثالين:
1- ظننتُ أنْ يقومُ، والتقدير: أنه يقوم.
- أن: مخففة من أنَّ، وهي حرف مشبه بالفعل.
- اسمها: ضمير مستتر تقديره أنه.
- يقومُ: فعل مضارع مرفوع.
- وجملة (يقومُ) في محل رفع خبر أنَّ.
2- ظننت أنْ يقومَ.
أَنْ: حرف ناصب (يقوم) فعل مضارع منصوب بأن، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
ويقول العلماء: إذا رفعت المضارع بعد (أن) المخفّفة من (أنّ) فإنّه من الأحسنِ أن تفصل بينها وبين المضارع بواحد من هذه الحروف: لا – السين – سوف – قد.
وهذا الحرف الفاصل إنّما هو عوض عن الشدّة المحذوفة في (أن)، وهو – أي الفاصل – عوض أيضاً عن اسم (أنّ) المحذوف.
ومثال ذلك:
ظننتُ أنْ قد يقوم.
أنْ: مخفّفة من (أنّ)، حرف مشبّه بالفعل، واسمه ضمير مستتر تقديره “أنه”.
قد: حرف تقليل.
يقومُ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة.
وجملة (يقوم) في محلّ رفع خبر (أنّ).
ومثل هذا:
علمت أنْ سيقوم – رأيت أنْ سوف يقوم – ظننتُ أنْ لا يقوم – رأيت أنْ لا يرجعُ.
إذن حرف جزاء وجواب :
وله حكمان:
الحكم الأول – أنْ ينصب الفعل المضارع إذا توفّرت له هذه الشروط:
١ – أن يكون في صدر الكلام، أي في صدر جملته.
٢ – أن يكون الفعل المضارع بعده دالًّا على الاستقبال، غير محدد بزمن.
٣ – ألا يفصل بينه وبين الفعل المضارع فاصل سوى القسم.
ومثال ذلك:
كأن يقول لك أحدٌ: “سأدرسُ”، فتجيبه: “إذن والله تفلح”، أو “إذن تفلح”.
إذن: حرف ناصب.
تفلح: فعل مضارع منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
الحكم الثاني – أن تعرب (إذن) حرف جواب، ويرفع المضارع بعدها عندما ينعدم واحد من الشروط السابقة.
وإليك هذه الأمثلة:
زيد إذن يكرمك
لم تنصب (إذن) المضارع بعدها، لأنها جاءت في وسط الكلام.
ومثل هذا:
“إن جئتك إذن يكون لك كلام”.
إذن يا زيد أكرمك:
لم تنصب (إذن) المضارع بعدها؛ لأنّ هناك فاصلًا بينها وبينه، وهذا الفاصل هو جملة “يا زيد”.
شروط نصب الفعل المضارع بـ (أن) المضمرة
اختُصَّت “أن” من بين نواصب الفعل المضارع بأنها تنصب هذا الفعل ظاهرةً ومضمرةً بعد: لام التعليل – حتى – أو – الفاء السببية – واو المعية.
وإليك الشروط الواجب توافرها في كل حرف من هذه الحروف لينصب المضارع بعدها بـ (أن) المضمرة.
اللام الجارة أو التعليلية
وهي على نوعين:
النوع الأول – لام التعليل
يُنصب الفعل المضارع بعدها بـ “أن” المضمرة جوازاً، أي يجوز لك أن تضمر (أن) أو تظهرها؛ كأن تقول: جئتُ لأتعلم، أو جئتُ لأن أتعلم.
لام التعليل: هي التي يكون ما بعدها سببًا في حصول ما قبلها.
فإذا قلت: ذهبتُ لأتفرج.
فإن هذا يعني أن التفرج هو الذي دفعك للذهاب.
- لأتفرج: اللام للتعليل – أتفرج: فعل مضارع منصوب بـ “أن” المضمرة بعد لام التعليل، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
أما إذا وقعت “أن” بين لام التعليل و**”لا” النافية**، فإنها تظهر وجوباً.
ومثال ذلك:
لئلّا يعمل – أي: لأن لا يعمل.
- لئلا: اللام للتعليل – أن: حرف مصدري ونصب واستقبال – لا: نافية لا عمل لها
- يعمل: فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
النوع الثاني – لام الجحود
وهي التي يجب أن تكون مسبوقة بكون منفي، أي: بـ (ما كان) أو (لم يكن).
ويُنصب الفعل المضارع بعدها بـ (أن) المضمرة وجوباً، أي: يجب إضمارها، ولا يجوز أن تظهر.
ومثال ذلك:
ما كان خالدٌ ليفعل السوء – لم يكن خالدٌ ليفعل السوء.
- ليفعل: اللام لام الجحود – يفعل: فعل مضارع منصوب بـ “أن” المضمرة وجوباً بعد لام الجحود.
حتى حرف غاية :
ويُنصب الفعل المضارع بعدها بـ (أن) المضمرة وجوباً على ثلاثة معانٍ:
الأول – بمعنى “كي”
وذلك إذا كان ما قبلها يؤدي إلى ما بعدها، فإذا قلت: ذاكر حتى تنجح، فإن هذا يعني أن المذاكرة تؤدي إلى النجاح، والتقدير: ذاكر كي تنجح.
ومثل هذا:
اعمل حتى تريح كرامتك.
اصدق حتى يثق بك الناس.
اقتحم خالدٌ الأهوال حتى ينال مجداً.
سرتُ حتى أدخل المدينة.
اجتهد حتى أفوز بالجائزة.
أعمل حتى أنتصر على الفقر.
الثاني – بمعنى “إلى أن”
وذلك إذا كان ما بعدها غايةً لما قبلها، أي: أن ينقطع أو ينتهي الفعل الذي قبل “حتى” عند حصول ما بعدها، فإذا قلت: صُم حتى تغيب الشمس، فإن هذا يعني أن الصيام ينقطع أو ينتهي عند غياب الشمس، والتقدير: صُم إلى أن تغيب الشمس.
ومثل هذا:
سرتُ حتى تطلع الشمس.
قف حتى يأتي القطار.
لأذاكرنَّ حتى أتقن الدرس.
نمتُ حتى أيقظني أخي.
الثالث – بمعنى (إلا):
ومثال ذلك: لن تحظى بالعسل حتى تتحمل إبر النحل، أي: إلا أن تتحمل.
- حتى: حرف غاية – تتحمل: فعل مضارع منصوب بـ “أن” المضمرة وجوباً بعد حتى.
ومثل هذا: لا يشرق الصباح حتى يقبل كل امرئ على عمله، أي: إلا أن يقبل.
لا تنجح حتى تدرس.
لا تقوى حتى تأكل.
“أو” العاطفة
وهي حرف عطف، ويُنصب الفعل المضارع بعدها بـ (أن) المضمرة وجوباً، وتكون على معنيين:
الأول – بمعنى (حتى) أو (إلى أن):
ومثال ذلك: جئتك أو تعطيني حقي، أي: حتى، أو إلى أن تعطيني.
- أو: حرف عطف – تعطيني: فعل مضارع منصوب بـ “أن” المضمرة وجوباً بعد “أو”، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره “أنت”.
- والنون للوقاية، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به أول.
ومثل هذا:
لأستهل الصعب أو أدرك المنى، أي: حتى، أو إلى أن.
درست أو أنجح.
أدرس أو تنجح.
جئت أو أنصر الحق.
أركب أو أصل المدينة.
الثاني – وتكون بمعنى (إلا):
ومثال ذلك:
أعاقب المذنب أو يتوب، أي: إلا أن يتوب.
- أو: حرف عطف – يتوب: فعل مضارع منصوب بـ “أن” المضمرة وجوباً بعد “أو”.
ومثل هذا:
كسرتُ أطراف العصا أو تستقيم، أي: إلا أن تستقيم.
تعالَ أو تدرس، أي: إلا أن تدرس.
الفاء السببية
وهي التي تفيد أن ما قبلها سبب في حصول ما بعدها، فإذا قلت: ذاكر فتنجح، فإن هذا يعني أنَّ المذاكرة هي السبب الذي يؤدي إلى النجاح.
ويُنصب المضارع بعدها وجوباً بـ (أن) المضمرة إذا كانت مسبوقة بنفي أو طلب، والطلب يشمل: (الأمر، والنهي، والدعاء، والاستفهام، والعرض، والتحضيض، والتمني).
وإليك هذين المثالين:
أولاً: مثال النفي
ما تأتي فأكرمك
- ما: حرف نفي.
- تأتي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء، منع من ظهورها الثقل، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره “أنت”.
- فأكرمك:
- الفاء: سببية.
- أكرمك: فعل مضارع منصوب بـ “أن” المضمرة وجوباً بعد الفاء، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره “أنا”، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به.
ومثل هذا:
لم تبخل على رؤوف فيبخل عليك.
لا نفسك ذو مروءة فتكرم من حولك.
ما خالد دارساً فينجح.
ليس يدك طويلة فتساعد المحتاج.
ما تزورنا فنكرمك.
قال الله تعالى: ﴿لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ (فاطر: ٣٦).
ويقول العلماء: إذا انتقض النفي بـ (إلّا) فإنه يجب رفع الفعل المضارع بعد الفاء،
وذلك كما تقول:
ما تأتي إلا فأكرمك.
- إلا: أداة حصر.
- فأكرمك:
- الفاء: سببية.
- أكرمك: فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره “هو”، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به.
ثانياً: مثال الطلب
والطلب يشمل: (الأمر، والنهي، والدعاء، والاستفهام، والعرض، والتحضيض، والتمني).
وإليك مثالاً على كل نوع من أنواع الطلب، وشرحه وبيانه:
1- الأمر: اجتهد فتنجح.
أما إذا كانت الفاء السببية مسبوقة باسم فعل أمر، فإنه لا يجوز لك أن تنصب المضارع بعدها بـ (أن) المضمرة.
ومثال ذلك:
صَهُ فأُحسنُ إليك.
- فأحسن:
- الفاء: سببية.
- أحسن: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
2- الدعاء: وهو فعل الأمر نفسه يخرج إلى معنى الدعاء، ويكون من الأدنى إلى الأعلى.
ومثال ذلك:
ربِّ وفقني فلا أعدلَ عن سنن الخير.
- وفقني: فعل أمر مبني على السكون، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره “أنت”، والنون للوقاية، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
- فلا:
- الفاء: سببية.
- لا: نافية لا عمل لها.
- أعدل: فعل مضارع منصوب بـ “أن” المضمرة وجوباً بعد الفاء السببية، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
3- النهي: ومعنى النهي المضارع المسبوق بـ (لا) الناهية، أو المضارع المقرون بلام الأمر.
ومثال ذلك:
لا تتوانَ فتندم.
لا تتكاسل فتخسر الكثير.
لا تفعل شراً فأعاقبك.
يا سمير! لا تصادق الأشرار فتفشل.
لتجمل في الطلب فتحصل على ما تريد.
أما إذا انتقض النهي بـ “إلّا”، فإنه يجب رفع المضارع المقترن بالفاء، وتعرب الفاء في هذه الحالة استئنافية.
ومثال ذلك:
لا تضرب إلا عمراً فيغضب.
4- الاستفهام
ولا فرق بين أن يكون الاستفهام الذي يسبق الفعل المضارع المقترن بالفاء (اسماً أو حرفاً)، علماً بأن للاستفهام حرفين فقط، هما: الهمزة (أ) و (هل).
وإليك هذين المثالين:
1- مثال حرف الاستفهام:
هل عاد أخوك فأزوره؟
أتزورني فأكرمك؟
هل تكرم زيداً فيكرمك؟
2- مثال اسم الاستفهام:
قال جل وعلا في الحديث القدسي:
“مَنْ يستغفرني فأغفر له”.
متى تسير فأرافقك؟
كيف تكون فأصحبك؟
5 – العرض:
وهو طلب الأمر بالرفق واللين، وله ثلاثة أحرف، وهي: ألا – أما – لو.
ومثال ذلك:
ألا تدنو فتبصر.
- ألا: أداة عرض.
- تدنو: فعل مضارع مرفوع.
- فتبصر: الفاء سببية، تبصر: فعل مضارع منصوب بأن المضمرة وجوباً بعد الفاء.
ومثل هذا:
ألا ترد الماء فتشرب؟
أما تضيفنا فتجد فينا أهلاً
لو تقيم بيننا فتصيب خيراً
ألا تزورنا فنأنس بك.
6- التحضيض:
وهو طلب الأمر بالحث والإزعاج، وله أربعة أحرف، وهي: هلا – ألا – لوما – لولا.
ومثال ذلك:
هلا درست فتفوز بالنجاح؟
- هلا: أداة تحضيض.
- فتفوز: الفاء سببية.
- تفوز: فعل مضارع منصوب بأن المضمرة وجوباً بعد الفاء السببية.
ومثل هذا:
لولا تزورنا فنسعد بك
لوما تعمل فتنال ما تريد
هلا اتقيت الله فيغفر لك
ألا تستغفر فيُغفر لك.
7 – التمني:
وهو طلب الأمر المرغوب فيه أو طلب الأمر الذي لا يتوقع حصوله، وله خمسة أحرف، وهي: ليت – يا ليت – لو – هل – ألا.
ومثال ذلك:
ليت لي مالاً فأتصدق.
- ليت: حرف مشبه بالفعل للتمني.
- لي: جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف في محل رفع.
- مالاً: اسم ليت منصوب.
- فأتصدق: الفاء سببية.
- أتصدق: فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد الفاء وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
ومثال هذا:
يا ليتني كنت مع الناجحين فأفرح
ألا صديق لي فيقف إلى جانبي
ليتك تزورنا فتشاهد جمال حديقتنا
يا طير هل تعيرني جناحيك فأطير بها
لو أن لي قوة فانتصر بها.
ولكن متى تكون “ألا” للعرض، ومتى تكون للتحضيض، ومتى تكون للتمني؟
- تكون “ألا” للعرض إذا جاء بعدها فعل مضارع.
مثال: ألا تغني فتستمتع بصوتك؟
- وتكون “ألا” للتحضيض إذا جاء بعدها اسم منصوب نصب تنوين.
مثال: ألا رجلاً فيبين لنا ما حدث؟
- وتكون “ألا” للتمني إذا جاء بعدها اسم منصوب بالفتحة فقط دون تنوين.
مثال: ألا رسول لنا منهم فيخبرنا؟
- ألا: (الهمزة) للاستفهام، و“لا” نافية للجنس، صار معناهما التمني.
- رسول: اسم “لا” مبني على الفتح.
- لنا منهم: جاران ومجروران متعلقان بمحذوف خبر “ألا”.
- فيخبرنا: الفاء سببية، “يخبرنا” فعل مضارع منصوب بأن المضمرة وجوباً بعد الفاء السببية، و”نا” ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
ويمكن أن يُعرب الاسم بعد “ألا” فاعلاً لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور بعده.
مثال:
ألا رسول لنا منهم فيخبرنا؟
- رسول: فاعل يفسره الفعل “يخبرنا”.
بقي في جعبة “ألا” شيء واحد، وهو:
تأتي في الكلام حرف تنبيه وافتتاح إذا جاء بعدها كلام مكتفٍ بنفسه.
مثل:
ألا يا زيد أقبل
ألا أبلغ الناس أنهم في مأمن.
تمارين موقع مناهل أونلاين على مفهوم الفعل المضارع المنصوب :
اهتمَّ موقع مناهل بتدريب الأطفال على التمييز بين الأفعال، وإعراب كل فعل على حدة، ومعرفة حالاته وعلاماته الأساسية التي تدلّ عليه، ووضع نهاية كل فعل تمرينات شاملة لجوانب البحث.
القسم الأول : نصب الفعل المضارع والمطلوب فيه اختيار أداة النصب في الجملة المعروضة .
القسم الثاني: تحديد إعراب الفعل المضارع من ضمن ثلاثة خيارات .
تمارين محلولة على الفعل المضارع المنصوب :
التمرين 1:
ضع الفعل المضارع في الجملة التالية في موقعه الصحيح منصوبًا:
يجب أن ____ دروسك يوميًا.
الإجابة: يجب أن تذاكرَ دروسك يوميًا.
الإعراب: تذاكر: فعل مضارع منصوب بـ (أن) وعلامته الفتحة.
التمرين 2:
اختر الأداة المناسبة لنصب الفعل المضارع:
لن ____ الكسلان النجاح.
الإجابة: لن ينالَ الكسلان النجاح.
الإعراب: ينال: فعل مضارع منصوب بـ (لن) وعلامته الفتحة.
التمرين 3:
أعرب الفعل المضارع فيما يلي:
اجتهد كي تفوزَ بالمسابقة.
الإجابة: تفوز: فعل مضارع منصوب بـ (كي) وعلامته الفتحة.
التمرين 4:
ضع علامة (✓) أمام الجملة التي ورد فيها فعل مضارع منصوب:
يذاكر الطالب دروسه.
أحب أن أتعلم النحو.
يجلس الأطفال في الحديقة.
الإجابة: الجملة الصحيحة: (2) أحب أن أتعلمَ النحو.
التمرين 5:
أكمل الفراغ بالفعل المضارع المنصوب المناسب:
سأساعدك حتى ____ هدفك.
الإجابة: سأساعدك حتى تحققَ هدفك.
الإعراب: تحقق: فعل مضارع منصوب بـ (حتى) وعلامته الفتحة.
الأسئلة الشائعة حول الفعل المضارع المنصوب
ما هو تعريف الفعل المضارع المنصوب؟
هو فعل يدل على الحاضر أو المستقبل، وتدخل عليه أدوات خاصة تجعله منصوبًا بدلًا من مرفوعًا، مثل: “لن”، “أن”، “كي”.
ما هي أدوات نصب الفعل المضارع؟
الأدوات تنقسم إلى حروف مثل: (أن، لن، كي، إذن، حتى)، وأفعال مثل: (أريد أن، أحب أن).
ما علامات نصب الفعل المضارع؟
أبرزها: الفتحة الظاهرة، الفتحة المقدرة، وحذف النون في الأفعال الخمسة.
متى ينصب الفعل المضارع بأن المضمرة؟
ينصب إذا وقع بعد فاء السببية أو واو المعية، بشرط أن يسبقها طلب أو نفي.
هل يمكن أن يأتي الفعل المضارع منصوبًا بلا أداة؟
لا، النصب دائمًا يحتاج إلى أداة أو عامل يؤثر فيه.
ما الفرق بين الفعل المضارع المرفوع والمنصوب؟
المرفوع يأتي دون دخول أداة نصب أو جزم، بينما المنصوب يتأثر بدخول أداة نصب تغير حركته.
ما الأخطاء الشائعة في نصب الفعل المضارع؟
من أبرزها الخلط بين النصب والجزم، أو استخدام “سوف لن” بدلًا من “لن”.
كيف أتدرب على إعراب الفعل المضارع المنصوب؟
بالإكثار من الأمثلة العملية، وحل التمارين، والرجوع إلى النصوص القرآنية والأدبية كنماذج تطبيقية.
خاتمة :
الفعل المضارع المنصوب ليس مجرد قاعدة نحوية تُحفظ، بل هو أداة تعبيرية تثري اللغة وتوضح المعنى بدقة.
فمن خلال معرفة أدوات النصب وعلاماته، يصبح القارئ أو الطالب قادرًا على فهم النصوص العربية بشكل أعمق، وإعراب الجمل بطريقة صحيحة، بعيدًا عن اللبس أو الخطأ.
وكلما تدربت أكثر على الأمثلة والتمارين، زادت قدرتك على استيعاب هذه القاعدة وتطبيقها في القراءة والكتابة والمحادثة.
ومن هنا ندرك أن النحو ليس صعوبة كما يظنه البعض، بل هو مفتاح لفهم أسرار العربية وجمال تراكيبها.

