الصفة المشبهة بالفعل في العربية: التعريف، الأوزان، الأمثلة

الصفة المشبهة

الصفة المشبهة بالفعل تمثل إحدى اللآلئ النحوية التي تكشف دقة اللغة العربية وثراءها، فهي صيغة لغوية تصاغ للدلالة على صفة ثابتة في صاحبها.

مثل: كريم الخلق، جميل الوجه، طويل القامة.

وتأتي هذه الصيغ غالبًا من الأفعال الثلاثية اللازمة لتدل على ثبوت المعنى واستمراره، بخلاف اسم الفاعل الذي يدل على الحدوث والتجدد.

وفي هذا الدرس سنتعرف على تعريف الصفة المشبهة، أوزانها القياسية والسماعية، عملها في الجملة، مع شواهد وأمثلة توضح القاعدة وتبرز الفروق بينها وبين المشتقات الأخرى.

تعريف الصفة المشبهة:

 هي أسماء تصاغ من الفعل اللازم للدلالة على من اتصف بالفعل على وجه الثبوت اي للدلالة على صفة ثابتة في الموصوف.

مثل: كريم الخلق.

ولا تأتي إِلا من الأَفعال الثلاثية اللازمة.

أوزان صياغة الصفة المشبهة :

تصاغ الصفة المشبهة من الفعل الثلاثي الماضي اللازم الذي يكون على هذين الوزنين:
الوزن الأول – فَعِلَ

مثل: فَرِحَ – حَزِن.

الوزن الثاني – فَعُل

مثل : عَظُمَ – شَرف .

وإليك أوزان الصفة المشبهة التي تصاغ من كل واحد من الوزنين المذكورين:

الوزن الأول : باب فَعِلَ أو وزن فَعِلَ :

تصاغ الصفة المشبهة من الفعل الماضي الثلاثي اللازم من وزن فَعِلَ على ثلاثة أوزان:

١ – فَعِل، فَعِلةٌ :

إذا دل الفعل الثلاثي اللازم على فرح أو حزن.

ومثال ذلك:

فَرِحَ: (فَرِحٌ، فَرِحةً) 

تَعِبَ: (تَعِبٌ، تَعِبةٌ) 

ضَجِرَ: (ضَجِرٌ، ضَجِرةٌ) 

طَرِبَ: (طَرِبٌ، طَرِبَةٌ).

٢ – (أفْعَل، فَعْلاء) :

وذلك إذا دلّ الفعل الثلاثي اللازم على: عيب أو حلية أو لون.

وإليك هذه الأمثلة:

١ – مثال الفعل الذي يدل على عيب:

عَوِر: (أَعْوَر، عَوْراء) 

عَمِيَ :(أعمى، عمياء)

عرِج : (أعْرج، عَرْجاء) 

حَوِل: (أحْوَل، حَوْلاء).

٢ – مثال الفعل الذي يدل على حلية:

حَوِر: (أحْوَر، حوراء) 

دعِج : (أدعج، دعجاء) 

هيف: (أهيف، هيفاء).

٣- مثال الفعل الذي يدل على لون:

زَرِق: (أَزْرَق، زَرْقاء).

٣ – (فَعْلان، فعلى)

وذلك إن دلّ الفعل الثلاثي اللازم على امتلاء، أو خلو، أو حرارة الباطن.

وإليك مثالاً على كل نوع :

۱ – مثال الفعل إن دل على امتلاء :

شبِع: شبعان، شبعَى 

غضب: غضبان، غضبى

سكِر: سكران، سكرى.

٢ – مثال الفعل إن دل على خلو:

عطِش: عطشان، عطشَى

جاع: جوعان، جوعَى

– ظمئ : ظمآن، ظمآى

٣- مثال الفعل إن دل على حرارة الباطن:

غضب غضبان، غضبى.

الوزن الثاني : باب فَعُل أو وزن فَعُل:

تصاغ الصفة المشبهة من وزن (فَعُل) على عدة أوزان وهذه أشهرها:

١ – (فَعيلٌ)

مثل: خُبث: (خبيث، خبيثة).

٢ – (فَعَلّ)

مثل: حَسُنَ: (حَسَنٌ، حَسَنَةٌ).

٣ – (فَعْلٌ)

مثل: رَطُب : (رطْبٌ، رطبَةُ).

٤ – (فَعَال)

مثل: جَبُن: (جَبَان، جبانة).

٥ – (فُعال)

مثل: شَجُعَ: (شُجاع، شُجاعة).

٦ – (فُعْل)

مثل: صُلْب: (صُلْب، صُلْبة).

ملاحظات :

1- كل ما جاءَ من الثلاثي بمعنى اسم فاعل ووزنه مغاير لوزن اسم الفاعل فهو صفة مشبهة

مثل: سيّد وشيخ وسيئ.

٢- إذا قصدت من اسم الفاعل أو اسم المفعول الثبوت لا الحدوث أصبح صفة مشبهة يعمل عملها.

مثل: أنت محمود السجايا.

الأفعال نوعان:

أ- أفعال تدل على حدث نقوم به بإرادتنا وهي غير ثابتة بل متجددة.

مثل: دخل، كتب…وهذه الأفعال يصاغ منها اسم الفاعل: داخل، كاتب.

ب- وأفعال تدل على حدث ثابت لا يحدث بإرادتنا.

مثل: مرض، فرح وهذه الأفعال نصوغ منها الصفة المشبهة (مريض، فرحان)

جدول أوزان الصفة المشبهة بالفعل :

نوع الوزنالوزنالمثالالفعل الثلاثيالملاحظة
قياسيأفعَل/فعلاءأحمر – حمراءحمِريدل على لون أو عيب أو حلية
قياسيفَعْلان/فَعْلىعطشان – عطشىعطِشيدل على الامتلاء أو الخلو
قياسيفَعِل/فَعِلةفرِح – فرِحةفرِحيدل على صفات نفسية
سماعيفَعِيلكريمكرُممن أوزان العرب المسموعة
سماعيفُعَالشُجاعشجُعيدل على القوة
سماعيفَعَالجَبَانجَبُنيدل على صفات ثابتة
سماعيفَعُولطَهُورطَهُريدل على المبالغة
سماعيفَعْلسَهْلسهُلصفة ثابتة
سماعيفُعْلحُلْوحلَايدل على الصفات الحسية
سماعيفَعَلحَسَنحسُنشائع في الاستعمال
سماعيفِعْلصِفْرصفُروزن قليل الورود
سماعيفُعُلكُفُؤكفُؤيدل على الكفاءة
سماعيفَيْعِلطيِّبطابوزن نادر نسبيًا

 

عمل الصفة المشبهة في الجملة :

الصفة المشبهة تعمل عمل فعلها بنفس شروط عمل اسم الفاعل:

1ـ ترفع فاعلاً إذا كان فعلها لازماً.

مثل: هذا الفتى طويل.

(الفاعل مستتر)

مثل: هذا الفتى طويل شعره.

(الفاعل اسم ظاهر)

2ـ وتجر معمولها على أنه مضاف إليه،

مثل: هذا الفتى طويل الشعر.

3- وتنصب معمولها على أنه تمييز .

مثل: هذا تلميذ حسَنٌ أخلاقاً.

(أخلاقاً تمييز).

دلالات الصفة المشبهة:

تدل الصفة المشبهة على حدث يقع في زمن يتضح من سياق الكلام والقرائن.
أمثلة:
– أنا أنظر إلى ورد حمراء . (الحاضر)
– كانت البقرة سمينةً. (الماضي)
– سأشتري قلماً جديد. (المستقبل)
تنبيه: الصفة المشبهة لا تدل على زمن معين بل تدل على الاستمرار إذا دلت على قاعدة علمية أو أمر معتاد أو حكمة.

مثل:

كل جسم ثقيل يطفو على سطح الماء.

وراء كل رجل عظيم امرأة.

مثل هذه الواجبات هيِّنة عليَّ.

سبب تسمية الصفة المشبهة بهذا الاسم:

شبهت الصفة المشبهة باسم الفاعل لسببين، هما:
– لأنها مثله تدل على حدث وصاحبه.
– ولأنها ترفع فاعلاً كاسم الفاعل.
ولم تشبه باسم المفعول لأنه يدل على حدث ومن وقع عليه ولأنه يرفع نائب فاعل.

الفرق بين اسم الفاعل والصفة المشبهة:

1- يصاغ اسم الفاعل من الفعل الثلاثي وغير الثلاثي أما الصفة المشبهة فتصاغ من الفعل الثلاثي المجرد.
2- تختلف أوزان اسم الفاعل عن أوزان الصفة المشبهة باسم الفاعل
3- يصاغ اسم الفاعل من الفعلين اللازم والمتعدي أما الصفة المشبهة فتصاغ من اللازم فقط.
4- يدل اسم الفاعل على الحدوث والتجدد أما الصفة المشبهة فتدل على الثبوت.
5- إذا دل اسم الفاعل على الثبوت صار صفة مشبهة أما الصفة المشبهة فلا تكون اسم فاعل.

أمثلة معربة على الصفة المشبهة :

الأمثلة المعربة على الصفة المشبهة تُعدّ من أفضل الوسائل لفهم عملها في الجملة، إذ يظهر من خلالها موقعها الإعرابي وعلاقتها بما بعدها.

لننظر إلى بعض النماذج:

  • هذا رجلٌ كريمٌ خُلُقُهُ:

  • هذا: اسم إشارة مبني في محل رفع مبتدأ.

  • رجلٌ: خبر مرفوع وعلامة رفعه تنوين الضم.

  • كريمٌ: صفة مشبهة مرفوعة، وهي نعت لرجل.

  • خُلُقُهُ: فاعل مرفوع وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر مضاف إليه.

  • الجوُّ جميلٌ منظرُهُ:

  • الجوُّ: مبتدأ مرفوع.

  • جميلٌ: صفة مشبهة مرفوعة خبر للمبتدأ.

  • منظرُهُ: فاعل مرفوع لعمل الصفة المشبهة، والهاء في محل جر مضاف إليه.

  • أنتَ حسنٌ خُلُقاً:

  • أنتَ: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ.

  • حسنٌ: صفة مشبهة في محل رفع خبر.

  • خُلُقاً: تمييز منصوب يوضح المعنى.

بهذه الأمثلة يظهر بوضوح أن الصفة المشبهة تعمل عمل فعلها، فترفع فاعلاً، وقد تجر مضافًا إليه، أو تنصب تمييزًا بحسب موقعها في الجملة.

شروط عمل الصفة المشبهة:

الصفة المشبهة تعمل عمل فعلها بشرطين:

الأول: إذا كانت معرفة ب (ال)، تعمل بلا شروط.

مثل: أمسكت بالصورة الجميل إطارها.

الثاني: إذا كانت مجردة من (ال) فتعمل بشرطين :

أولهما: أن تكون دالة على الحال، أو الاستقبال.

مثل: الطقس جميل الآن ، أو الطقس جميل غداً.
فلا يصح أن نقول: الطقس جميل أمس.

وثانيهما: أن يسبق باستفهام أو نفي أو مبتدأ أو موصوف أو صاحب حال أو ما أصله مبتدأ كاسم كان وإن وأخواتهما.
وأمثلتها بالترتيب:

أسهل عملك؟ (عملت الصفة المشبهة هنا لأنها مسبوقة بأداة استفهام)
ما سهل عملك. (عملت الصفة المشبهة هنا لأنها مسبوقة بأداة نفي)
الحاسب سهل التعامل معه. (عملت الصفة المشبهة هنا لأنها مسبوقة بمبتدأ أو لأنه خبر)
هذا فتى كريم خلقه. (عملت الصفة المشبهة هنا لأنها مسبوقة بموصوف أو لأنه صفة)
شبّ الفتى حسناً خلقه.(عملت الصفة المشبهة هنا لأنها مسبوقة بصاحب الحال أو لأنه حال)
إنَّ الفتى حسن خلقه.(عملت الصفة المشبهة هنا لأنها مسبوقة باسم إن أو لأنه خبر إن)
كان الفتى حسناً خلقه.(عملت الصفة المشبهة هنا لأنها مسبوقة باسم كان أو لأنه خبر كان)


 

الأسئلة الشائعة حول الصفة المشبهة بالفعل 

ما هي الصفة المشبهة بالفعل؟

الصفة المشبهة اسم يشتق من الفعل الثلاثي اللازم للدلالة على صفة ثابتة، مثل: كريم، حسن، جميل.

 

كيف نصوغ الصفة المشبهة من الفعل؟

غالبًا من الفعل الثلاثي اللازم على أوزان مثل: فعيل (كريم)، فعلان (غضبان)، أفعل/فعلاء (أحمر/حمراء)، أو الأوزان السماعية مثل: شجاع، طهور، حسن.

 

ما عمل الصفة المشبهة في الجملة؟

تعمل عمل فعلها اللازم: ترفع فاعلًا، تجر مضافًا إليه، أو تنصب تمييزًا بحسب الموقع.

 

ما الفرق بين الصفة المشبهة واسم الفاعل؟

الصفة المشبهة تدل على الثبوت، بينما اسم الفاعل يدل على الحدوث والتجدد، وتصاغ من أفعال لازمة ومتعدية.

 

هل يمكن صياغة الصفة المشبهة من الفعل المتعدي؟

لا، الصفة المشبهة تصاغ فقط من الفعل اللازم.

 

هل تعمل الصفة المشبهة دائمًا؟

نعم، لكنها تعمل بلا قيد إذا كانت معرفة بـ”أل”، أما إذا كانت مجردة من “أل” فتعمل بشروط محددة.

 

ما الفرق بين الأوزان القياسية والسماعية للصفة المشبهة؟

الأوزان القياسية مشتقة من قاعدة فَعِل / فَعُل، بينما السماعية جاءت عن العرب واستُخدمت في الاستعمال اليومي.

 

هل الصفة المشبهة يمكن أن تدل على زمن معين؟

لا، إلا إذا دلّت على قاعدة أو حالة عامة، فهي أساسًا تدل على الاستمرارية والثبوت.

 

ما أشهر الأمثلة على الصفة المشبهة؟

كريم، حسن، جميل، شجاع، عطشان، حلو، طيّب، كفؤ، كبير، جبان.

 

كيف نميز الصفة المشبهة في الجملة؟

غالبًا تأتي مرفوعة كخبر، أو مضافة، أو منصوبة تمييزًا، ويمكن التعرف عليها من موقعها الإعرابي وعلاقتها بالفعل.

 

خاتمة : 

الصفة المشبهة بالفعل من القواعد النحوية التي تُبرز جمال اللغة العربية ودقتها في التعبير عن المعاني الثابتة، فهي صيغة تصاغ من الفعل الثلاثي اللازم لتدل على صفة ملازمة لصاحبها مثل: كريم، جميل، حسن.

وقد تعرفنا على تعريف الصفة المشبهة، أوزانها القياسية والسماعية، شروط عملها، وأمثلة معربة توضّح كيفية رفع الفاعل أو جر المضاف إليه أو نصب التمييز.

ومن خلال فهم الفرق بينها وبين اسم الفاعل، يتضح دورها في إثراء الأسلوب العربي وجعل التعبير أكثر دقة وبلاغة.

لذا فإن إتقان الصفة المشبهة ومعرفة استعمالاتها يعد خطوة أساسية لكل طالب وباحث في اللغة العربية الراغب في إتقان المشتقات وفهم أسرار النحو.