يعتبر التشبيه من أبرز الأدوات البلاغية التي تُستخدم في اللغة العربية لإيضاح المعاني وإثراء النصوص الأدبية.
فهو ليس مجرد مقارنة بسيطة بين شيئين، بل هو فن يتضمن أركانًا متعددة، مثل المشبه والمشبه به، وأداة التشبيه، ووجه الشبه، مما يضفي على اللغة جمالية وعمقًا.
من خلال هذا المقال، سنستعرض مفهوم التشبيه وأنواعه وأدواته، ونستكشف كيفية استخدامه بشكل فعّال في الكتابات الأدبية والتعبيرية.
سنتناول أيضًا فوائده وأهميته في توضيح الأفكار وتقديم التصورات بطريقة تشد انتباه المتلقي وتساهم في إيصال الرسالة بشكل أفضل.
ماهو تعريف التشبيه ؟
هو مقارنة بين شيئين يمتلكان صفة مشتركة، ولكن أحدهما أقوى في هذه الصفة مما يجعله في مقام المشبه به، والطرف الآخر هو المشبه، وتربط بينهما أداة تشبيه.
ماهي أركان التشبيه ؟
المشبه:
وهو الشيء المراد وصفه.
المشبه به:
وهو الشيء المستعان به لتوضيح الصفة المنسوبة للمشبه.
أداة التشبيه:
هي الأداة التي تنسب الصفة للمشبه به، ويمكن أن تكون حرفاً مثل (ك)، أو اسماً مثل (شبيه)، و أو فعلاً مثل ( يشبه).
وجه الشبه:
هي الصفة التي تربط بين المشبه والمشبه به.
ماهي أنواع التشبيه؟
ينقسم إلى نوعين أساسيين هما:
المفرد:
هو تشبيه شيء معين بشيء آخر، حيث يتم الإشارة إلى صفة مشتركة بينهما. في هذا النوع ، يُستخدم للتعبير عن فكرة معينة أو وصف حالة معينة بصورة واضحة.
على سبيل المثال، نقول: “الطفل مثل الزهرة في جماله.” هنا، نُشبّه الطفل بالزهرة بسبب جمالهما، مما يعكس رقة الطفل وجماله.
المركب:
هو تشبيه حالة أو صورة معينة بحالة أو صورة أخرى، حيث يتم توضيح وجه الشبه بين حالتين أو صفتين مختلفتين.
هذا النوع يُستخدم لإيصال فكرة أعمق أو لإضافة بُعدٍ جديدٍ للفهم.
على سبيل المثال، نقول: “النجاح مثل البحر، يحتاج إلى مجهود كبير لتبحر فيه.” هنا، نشبّه حالة النجاح بالبحر، حيث يتطلب النجاح العمل الجاد والإصرار تمامًا كما يتطلب الإبحار في البحر معرفة واهتمامًا.
يمكننا أيضًا استخدام الأمثلة لتوضيح الفرق بين النوعين بشكل أكبر:
- مثال على التشبيه المفرد: “الصديق كالذهب.” هنا، نشبّه الصديق بالذهب، مما يشير إلى قيمته العالية وأهميته في حياتنا.
- مثال على التشبيه المركب: “الحياة كرحلة طويلة، تمر بمراحل مختلفة من السعادة والألم.” هنا، نشبّه الحياة برحلة، موضحين التغيرات التي يمكن أن تواجهنا أثناء تنقلنا عبر مراحل الحياة.
بهذه الطريقة، يساعدنا كلا النوعين في التعبير عن الأفكار والمشاعر بطريقة أكثر وضوحًا وجاذبية.
ماهي أدوات التشبيه؟
هي الكلمات التي تُستخدم لربط المُشبَّه بالمُشبَّه به، وتساعد في توضيح العلاقة بينهما.
ومن أبرز هذه الادوات في اللغة العربية: (ك)، (كأن)، (مثل)، و**(يشبه)**.
كل أداة لها استخدامات خاصة وتضفي طابعًا معينًا .
إليك توضيحًا لكل أداة مع أمثلة حصرية:
- (ك): تستخدم هذه الأداة بشكل شائع وتعتبر من الأدوات الأساسية.
- مثال: “النجاح كالشمس في سطوعها.”
- المشبه: النجاح
- المشبه به: الشمس
- الاداة: ك
- وجه الشبه: في السطوع.
- مثال: “النجاح كالشمس في سطوعها.”
- (كأن): تُستخدم هذه الأداة للتعبير عن تشبيه غير مباشر، مما يُضفي عمقًا على الفكرة.
- مثال: “السماء كأنها لوحة مرسومة بالألوان.”
- المشبه: السماء
- المشبه به: لوحة مرسومة
- الاداة: كأن
- وجه الشبه: بالألوان.
- مثال: “السماء كأنها لوحة مرسومة بالألوان.”
- (مثل): تُستخدم لتقديم مقارنة واضحة ومباشرة بين شيئين.
- مثال: “العلم مثل النور، ينير دروب الجهل.”
- المشبه: العلم
- المشبه به: النور
- أداة التشبيه: مثل
- وجه الشبه: ينير الدروب.
- مثال: “العلم مثل النور، ينير دروب الجهل.”
- (يشبه): تُستخدم لتشبيه شخص أو شيء بشيء آخر بطريقة تدل على وجود صفة مشتركة.
- مثال: “هذا اللاعب يشبه النسر في سرعته.”
- المشبه: اللاعب
- المشبه به: النسر
- الاداة: يشبه
- وجه الشبه: في السرعة.
- مثال: “هذا اللاعب يشبه النسر في سرعته.”
مثال تطبيقي:
لنأخذ جملة للتوضيح: “هذا الفتاة كأنها المها في مشيتها.”
- المشبه: الفتاة
- المشبه به: المها
- الاداة: كأن
- وجه الشبه: في مشيتها.
في هذا المثال، نجد أن التشبيه هنا يُبرز الأناقة والرشاقة في مشية الفتاة من خلال مقارنتها بالمها، مما يعكس جمال حركتها.
بذلك، تُعزز هذه الأدوات الفهم والتعبير عن المشاعر والأفكار بطريقة جذابة، مما يجعل الكتابة أكثر إبداعًا وجمالًا.
أنواع التّشبيه في اللّغة:
المُرسَل:
هو الذي تذكر فيه أداة التشبيه.
مثلاً: “محمد مثل الأسد في الشجاعة.”
المُؤكّد:
هو الذي تُحذف منه الأداة.
مثل: “محمد أسد في الشجاعة.”
المُجمَل:
هو الذي يُحذف فيه وجه الشبه بين المشبه والمشبه به.
كقولنا: “الطالب كالفيل.” (حيث لا يُذكر وجه الشبه).
المُفصّل:
هو الذي يُذكر فيه وجه الشبه.
مثل: “علي كالبحر في كرمه، فالبحر واسع والعطاء غير محدود.”
البليغ:
هو الذي تُحذف منه الأداة ووجه الشبه.
مثل: “العلم نور.” (حيث يتم الربط بين العلم والنور دون ذكر الأداة أو وجه الشبه).
عند الحديث عن التشبيه، لا يمكننا تجاهل أهمية الأسلوب الخبري في توضيح المعاني وتقديم المعلومات بشكل مباشر.
فهو غالبًا ما يستخدم في الأساليب الخبرية لإيصال الأفكار بطريقة أكثر وضوحًا وجاذبية.
على سبيل المثال، حين نقول: “السماء زرقاء كالمحيط”، نستخدم أسلوبًا خبريًا يتضمن تشبيهًا يُبرز أوجه الشبه بين السماء والمحيط.
يمكن الاطلاع على المزيد حول تعريف الأسلوب الخبري والغرض منه من خلال قراءة المقالة الأسلوب الخبري الغرض منه تعريفه.
التشبيه المركب
أنواع التشبيه المركب:
1. التمثيلي
2. الضمني
التشبيه التمثيلي:
هو تشبيه صورة (لقطة) بصورة (بلقطة) ووجه الشبه فيه صورة منتزعة من أشياء متعددة.
كقول البحتري:
وَقَدْ زَادَهَا إفْرَاطَ حُسْنٍ جِوَارُهَا
خَلاَئقَ أصْفَارٍ مِنَ المَجْدِ، خُيَّبِ
وَحُسنُ دَرَارِيِّ الكَوَاكِبِ أنْ تُرَى
طَوَالِعَ في دَاجٍ مِنَ اللَّيلِ، غَيهَبِ
شبّه البحتري أخلاق ممدوحه التي تزداد حسناً وتألقاً لوجودها في جوار أخلاق وضيعة لأقوام لا فضل فيهم ولا مجد لهم، بحال الكواكب العظيمة تزداد تلألؤاً في الليل المظلم.
التشبيه الضمني:
وهو تشبيه خفي لا يأتي على الصورة المعهودة ولا يُصَرح فيه بالمشبه والمشبه به ، بل يُفْهم ويُلْمح فيه التشبيه من مضمون الكلام ، ولذلك سُمّي الضمني، وغالباً ما يكون المشبه قضية أو ادعاء يحتاج للدليل أو البرهان ، ويكون المشبه به هو الدليل أو البرهان على صحة المعنى.
باختصار الضمني قضية وهي (المشبه) ، والدليل على صحتها (المشبه به).
مثل قول المتنبي:
من يهُن يسهُل الهوان عليه***مـا لجُـرحٍ بميّت إيـلامُ
ما سبق نلمح فيه التشبيه ولكنه تشبيه على غير المتعارف عليه ، فهو يشبه الشخص الذي يرضى بالذل دائماً ، وتهون عليه كرامته ، ولا يتألم لما يمسها ، بمثل حال الميت فلو جئت بسكين ورحت تقطع أجزاء من جسده لم يتألم ولم يصرخ أو يبكِ ؛ لأنه فقد أحاسيس الحياة ، وبذلك يكون الشطر الثاني تشبيهاً ضمنياً؛ لأنه جاء دليلاً على صحة مقولته في الشطر الأول.
فوائد التشبيه الضمني:
له بعض الفوائد التي تعود على الشعر والأدب العربي منها:
-أنه باب يتفنن فيه الشاعر أو الأديب في أساليب التعبير والابتكار والتجديد.
-إقامة الدليل على الحكم الذي يريد أن يسنده الشاعر إلى المشبه.
-يستخدم لإقناع المخاطب أو القارئ بالفكرة التي يتكلم عنها الشاعر.
-رغبة الكاتب في إخفاء مظاهر التشبيه لأنه كلما كان خفياً كان أبلغ وأفعل في النفس.
الفرق بين التشبيه التمثيلي والضمني:
هما من أقسام التشبيه الذي يتكون من أربعة أركان وهي المشبه والمشبه به وأداة التشبيه وجه الشبه ،ولكن كل منهما يستخدم في حالات تختلف عن الآخر فالفرق بين الضمني و التمثيلي هو:
أنه في التمثيلي يكون وجه الشبه صورة منتزعة من أمرين أو عدة أمور، وفي التمثيلي لا يشترط أن يتم تركيب الوجه سواء كان هذا الوجه حسياً أو عقلياً أو حقيقاً أو غير حقيقي.
مثال قول الله تعالى : ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم)
فهنا نجد أن : المشبه هو حال من ينفق قليلاً في سبيل الله، أما المشبه به هو حال من زرع حبة فأنبتت هذه الحبة سبع سنابل.
وبالنسبة لوجه الشبه فهو صورة توضح أن من يعمل قليلاً في سبيل الله يجني من ثمار عمله الكثير، وجه الشبه قد انتُزِع من أمور كثيرة منها الحبة وإنباتها سبع سنابل وحمل كل سنبلة مائة حبة.
الضمني لا نستطيع أن نضع فيه المشبه والمشبه به في صورة من صور التشبيه المعروفة، بل يظهر معناهما في السياق والمعنى بالإضافة إلى التركيب، وهذا القسم يأتي ليوضح أن الحكم المضاف إلى المشبه ممكن.
مثال قول الشاعر: “لا تنكري عطَل الكريم من الغنى**السيل حرب للمكان العالي”، يريد الشاعر ضمنياً أن يقول للفتاة التي يخاطبها لا تنكري خلو الرجل الكريم من الغنى، فهذا ليس غريباً، فقمم الجبال لا يستقر فيها ماء السيل، ونجد أن التشبيه هنا ضمني فلو أراد أن يوضح الصورة بأسلوب تشبيهي معروف لقال: إن الرجل الكريم المحروم الغني يشبه قمة الجبل وقد خلت من ماء السيل، ولكن الشاعر لم يذكر هذا التشبيه صراحة بل حاول إيصال الفكرة باستخدام التشبيه الضمني، وقد أتى بجملة مستقلة تحمل هذا المعنى.
يعد التمثيلي من أقسام التشبيه بالنظر إلى وجه الشبه، أما الضمني فهو من أقسام التشبيه من حيث ذكر الأركان وحذفها.
وهنا نجد أن الفرق بينها فالتمثيلي تذكر فيه أركان التشبيه بطريقة واضحة وبمعنى ظاهر، أما الضمني فلا يتم ذكر التشبيه فيه مع العلم أن وجه الشبه في هذين النوعين يفهم من المعنى وليس بلفظ خاص.
أمثلة على التشبيه الضمني والتمثيلي:
بعد أن وضحنا الفرق ما بين الضمني والتمثيلي سنذكر بعض الأمثلة لكلا التشبيهين وسنبدأ بأمثلة على الضمني وهي كالتالي:
قول أبي فراس الحمداني: “سيذكرني قومي إذا جد جدهم ** وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر”
يريد الشاعر أن يقول إن قومه سيحتاجونه عندما تشتد الأهوال عليهم ولكنهم لن يجدوه، ولا عجب في ذلك فالبدر أيضاً يُفتقد ويطلب عندما يشتد الظلام، قام الشاعر هنا بتشبيه حاله ضمنياً عندما يتذكره قومه ولكنهم لم يجدوه بحال البدر يُطلب عندما يشتد الظلام، فالشاعر لم يصرح بهذا التشبيه بشكل صريح بل تم إيراده في جملة مستقلة وضمنه هذا المعنى في صورة برهان.
قول البحتري: “ضحوك إلى الأبطال وهو يروعهم .. وللسيف حد حين يسطو ورونق”
وهنا نجد أن الشاعر لم يصرح بالتشبيه ولم يذكره بوضوح فيقول إن حال الممدوح يضحك في غير مبالاة عندما يلتقي الشجعان ويفزعهم ببأسه وسطوته التي تشبه حال السيف عند الضرب فله رونق وفتك، ولكنه عبر عن ذلك بشكل ضمني.
أمثلة على التشبيه التمثيلي:
قول الشاعر: “اصبر على مضض الحسود فإن صبرك قاتله .. فالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله”
فالمشبه هنا هو صورة الحسود إذا صبرت عليه وعلى حسده، أما المشبه به فهو صورة النار عندما تحرق الحطب وتأكله وعندما لا تجد شيئاً تحرقه فهي تحرق بعضها بعضاً، وجه الشبه وهو صورة شيء يترك فلا يلحق الأذى بغيره بل بنفسه.
قال الشاعر بشار بن برد: “كأن منار النقع فوق رؤوسنا .. وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه”
وهنا نجد أن المشبه هو الغبار المثار حين اشتداد القتال التي يثيرها الجنود، والمشبه به هو الليل الدامس الظلام الذي تتهاوى فيه الأجرام السماوية اللامعة التي تخطف الأبصار، أما وجه الشبه فهو سقوط الشيء اللامع من جوانب الظلام.
تمارين موقع مناهل أونلاين على مفهوم التشبيه:
اهتم الموقع بتدريب المتعلمين على أركان التشبيه والتمييز بينها وتحديدها في الجمل من خلال الأمثلة التي وردت في التمارين بطريقة مبسطة تفاعلية تجذب الطالب للاستزادة من المعلومات ، وجاءت التمارين على أربعة مستويات هي :
– المستوى الأول : كتابة المشبه الوارد في الجملة .
-المستوى الثاني : كتابة المشبه به الوارد في الجملة .
– المستوى الثالث : كتابة أداة التشبيه الموجودة في الجملة .
– المستوى الرابع : تحديد نوع التشبيه الوارد في الجملة .
وللتدرب على هذه المستويات بشكل تفاعلي مع تصحيح فوري، يمكنك حل تمارين كورس التشبيه وأنواعه.
تقسيم طرفي التشبيه (المشبه والمشبه به) إلى حسي وعقلي:
(المشبه والمشبه به) يكونان :
-إما حسيان (أي مدركان بإحدى الحواس الخمسة الظاهرة) مثال: تشبيه الخد بالورد.
-وإما عقليان؛ أي: مدركان بالعقل، مثال: العلم كالحياة ،الجهل كالموت.
-أو يكون المشبه حسي والمشبه به عقلي، مثال: طبيب السوء كالموت.
-أو المشبه عقلي والمشبه به حسي، مثال: العلم كالنور.
إذا كنت ترغب في معرفة المزيد حول الاشتغال، يمكنك قراءة اركان الاشتغال الثلاثة مع الحكم الاعرابي
تقسيم طرفي التشبيه باعتبار الإفراد والتركيب:
-إما مفردان «مطلقان»،
مثال: نوره كالشمس وخده كالورد.
-أو «مقيدان»،
مثال: الساعي بغير طائل كالرَّاقم على الماء.
-أو «مختلفان»،
مثال: ثغره كاللؤلؤ المنظوم، العين الزرقاء كالسنان، والمشبه هو المقيد.
-وإما مركبان تركيبًا لا يمكن إفراد أجزائهما
بحيث يكون المركب هيئة حاصلة من شيئين، أو من أشياء، تلاصقت حتى اعتبرها المتكلم شيئًا واحدًا، وإذا انتُزع الوجه من بعضها دون بعض اختل قصد المتكلم من التشبيه،
كقوله: كأن سهيلًا والنجوم وراءه صفوف صلاة قام فيها إمامها
فلو قيل: كأن سهيلًا إمام وكأن النجوم صفوف صلاة لذهبت فائدة التشبيه.
-أو مركبان تركيبًا إذا أُفردت أجزاؤه زال المقصود من هيئة «المشبه به»
كما في قول الشاعر الذي شبه النجوم اللامعة في كبد السماء بِدُرٍّ منتثر على بساط أزرق
فقال: وكأنَّ أجرام النجوم لوامعًا دررٌ نُثرن على بِساط أزرق فلو قيل: كأن النجوم درر وكأن السماء بساط أزرق — كان التشبيه مقبولًا، لكنه قد زال منه المقصود بهيئة المشبه به.
-وإما مفرد بمركب،
كقول الخنساء: أغر أبلجُ تأتم الهداة به كأنه عَلَم في رأسه نار
-وإما مركب بمفرد،
نحو: الماء المالح كالسم. واعلم أنه متى رُكب أحد الطرفين لا يكاد يكون الآخر مفردًا مطلقًا، بل يكون مركبًا، أو مفردًا مقيدًا، ومتى كان هناك تقييد أو تركيب كان الوجه مركبًا ضرورة انتزاعه من المركب، أو من القيد والمقيد.
تقسيم طرفي التشبيه باعتبار تعددهما:
ينقسم طرفا التشبيه «المشبه والمشبه به» باعتبار تعددهما أو تعدد أحدهما إلى أربعة أقسام:
ملفوف، ومفروق، وتسوية، وجمع.
الملفوف:
هو جمع كل طرف منهما مع مثله، كجمع المشبه مع المشبه، والمشبه به مع المشبه به، بحيث يُؤتى بالمشبهات معًا على طريق العطف، أو غيره، ثم يُؤتى بالمشبهات بها كذلك،
كقوله: وضوء الشهب فوق الليل بادٍ كأطراف الأسنة في الدروع
المفروق:
هو جمع كل مشبه مع ما شُبه به،
كقوله: النشر مسك والوجوه دنانير وأطراف الأكف عَنَم
التسوية:
هو أن يتعدد المشبه دون المشبه به
كقوله: صدغ الحبيب وحالي كلاهما كالليالي وثغره في صفاء وأدمعي كاللآلي سُمي بذلك للتسوية فيه بين المشبهات.
الجمع:
هو أن يتعدد المشبه به دون المشبه،
كقوله: كأنما يبسم عن لؤلؤ منضد أو برد أو أقاح.
لتوسيع معرفتك حول الأساليب البلاغية، اقرأ عن المحسنات البديعية المعنوية واللفظية
أدوات التشبيه:
هي ألفاظ تدل على المماثلة: كالكاف، وكأن، ومثل، وشبه، وغيرها مما يؤدي المعنى : كيحكي، ويضاهي، ويضارع، ويماثل، ويساوي، ويشابه، وكذا أسماء فاعلها.
وتكون بعضها اسم، وبعضها فعل، وبعضها حرف.
وهي إما ملفوظة أو ملحوظة،
مثال: جمال كالبدر وأخلاقه في الرقة النسيم،
ومثل: اندفع الجيش اندفاع السيل؛ أي: كاندفاعه.
الأصل في «الكاف، ومثل، وشبه» من الأسماء المضافة لما بعدها أن يليها المشبه به لفظًا أو تقديرًا.
والأصل في (كأن، وشابه، وماثل، وما يرادفها) أن يأتي المشبه بعدها،
كقوله: كأن الثريا راحة تشبر الدجى**لتنظر طال الليل أم قد تعرضا
كأن تفيد التشبيه إذا كان خبرها جامدًا،
نحو: كأن البحر مرآة صافية.
وتفيد الشك إذا كان خبرها مشتقًّا،
نحو: كأنك فاهم.
وقد يغني (فعل) عن الاداة ويدل على حال التشبيه، ولا يعتبر أداة.
فإن كان (الفعل لليقين) أفاد قرب المشابهة؛ لما في فعل اليقين من الدلالة على تيقن الاتحاد وتحققه، وهذا يفيد التشبيه مبالغة،
نحو: فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا.
ونحو: رأيت الدنيا سرابًا غَرَّارًا.
وإن كان (الفعل للشك) أفاد بعدها؛ لما في فعل الرجحان من الإشعار بعدم التحقق، وهذا يُفيد التشبيه ضعفًا،
كقوله تعالى: إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا.
ونحو قوله تعالى: وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ.
ضدان لما استجمعا حَسُنَا**والضد يُظهر حُسْنَه الضِّدُّ
تقسيم التشبيه باعتبار أداته
ينقسم باعتبار أداته إلى:
– المرسل:
وهو ما ذُكرت فيه الأداة،
كقول الشاعر: إنما الدنيا كبيت نسجه من عنكبوت
– المؤكد:
وهو ما حُذفت منه أداته،
كقول الشاعر: وأنت نجم في رفعة وضياء تجتليك العيون شرقًا وغرباً ،
ومن المؤكد ما ضيف فيه المشبه به إلى المشبه،
كقول الشاعر: والريح تعبث بالغصون وقد جرى ذهب الأصيل على لجين الماء
أي: أصيل كالذهب على ماء كاللجين. والمؤكد أوجز، وأبلغ، وأشد وقعًا في النفس.
أما إنه أوجز فلحذف أداته، وأما إنه أبلغ فلإيهامه أن المشبه ذات المشبه به.
-التشبيه بالبليغ:
وسبب هذه التسمية أنَّ ذكر الطرفين فقط يُوهم اتحادهما، وعدم تفاضلهما، فيعلو المشبه إلى مستوى المشبه به، وهذه هي المبالغة في قوة التشبيه.
و البليغ: هو ما حُذفت فيه أداة التشبيه، ووجه الشبه،
مثال:
فاقضوا مآربكم عجالًا إنما**أعماركم سفر من الأسفار
ونحو:
عزماتهم قضب وفيض أكفهم** سحب وبيض وجوههم أقمار
فوائد التشبيه
الغرض منه والفائدة منه هي الإيضاح والبيان، ويرجع ذلك الغرض إلى المشبه، وهو إما:
1. بيان حاله
وذلك حينما يكون المشبه مبهمًا غير معروف الصفة التي يراد إثباتها له قبل التشبيه، فيفيده الوصف، ويوضحه المشبه به.
مثال: “شجر النارنج كشجر البرتقال”.
2. بيان إمكان حاله
وذلك حين يسند إليه أمر مستغرب لا تزول غرابته إلا بذكر شبيه له، معروف واضح مسلم به؛ ليثبت في ذهن السامع ويقرر.
مثل: قوله: “ويلاه إن نظرت وإن هي أعرضت وقع السهام ونزعهن أليم”. شبه نظرها بوقع السهام، وشبه إعراضها بنزعها؛ بيانًا لإمكان إيلامها بها جميعًا.
3. بيان مقدار حال المشبه في القوة والضعف
وذلك إذا كان المشبه معلومًا معروف الصفة التي يُراد إثباتها له معرفة إجمالية قبل التشبيه، بحيث يُراد من ذلك بيان مقدار نصيب المشبه من هذه الصفة؛ وذلك بأن يعمد المتكلم لأن يبين للسامع ما يعنيه من هذا المقدار.
مثل: قوله: “كأن مشيتها من بيت جارتها مر السحابة لا ريث ولا عجل” وكتشبيه الماء بالثلج في شدة البرودة.
4. تقرير حال المشبه
وتمكينه في ذهن السامع، بإبرازها فيما هي فيه أظهر، كما إذا كان ما أُسند إلى المشبه يحتاج إلى التثبيت والإيضاح، فتأتي بمشبه حسي قريب التصور، يزيد معنى المشبه إيضاحًا؛ لما في المشبه به من قوة الظهور والتمام.
مثل: قوله: “إن القلوب إذا تنافر وُدُّها مثل الزجاجة كسرُها لا يُجْبَر”. شبه تنافر القلوب بكسر الزجاجة؛ تثبيتًا لتعذر عودة القلوب إلى ما كانت عليه من الأنس والمودة.
5. بيان إمكان وجود المشبه
بحيث يبدو غريبًا يستبعد حدوثه والمشبه به يزيل غرابته، ويبين أنه ممكن الحصول.
مثل: قوله: “فإن تَفُقِ الأنامَ وأنتَ منهم فإن المِسك بعضُ دَمِ الغزالِ”.
6. مدحه وتحسين حاله
ترغيبًا فيه، أو تعظيمًا له.
نحو: “كأنك شمس والملوك كواكب إذا طلعْتَ لم يَبْدُ منهن كوكب”.
7. تشويه المشبه وتقبيحه
تنفيرًا منه أو تحقيرًا له.
مثل: قوله: “وإذا أشار محدِّثًا فكأنه قرد يقهقه أو عجوز تلطم”.
8. استطرافه
أي عدُّه طريفًا حديثًا، بحيث يجيء المشبه به طريفًا، غير مألوف للذهن؛ إما لإبرازه في صورة الممتنع عادة، كما في تشبيه: “فحم فيه جمر متقد ببحر من المسك موجه الذهب” وإما لِنُدور حضور المشبه به في الذهن عند حضور المشبه، كقوله: “انظرْ إليه كزورق من فِضة قد أثقلتْه حمولةٌ من عنبر”.
يمكنك ايضا الاطلاع على مفهوم اسلوب التقديم والتأخير في البلاغة العربية
ملاحظة
بعض أساليب التشبيه أقوى من بعض في المبالغة، ووضوح الدلالة، ولها ثلاث مراتب:
- أعلاها وأبلغها: ما حُذف فيها الوجه والأداة، نحو: “أسامة أسد”، وذلك لأننا وحدنا بينهما بحذف الأداة، وادعينا التشابه بينهما في كل شيء بحذف الوجه؛ ولهذا سُمي تشبيهًا بليغًا.
- المتوسطة: ما تُحذف فيها الأداة وحدها، كأن تقول: “أسامة أسد شجاعة” أو يُحذف فيها وجه الشبه، فتقول: “أسامة كالأسد”. بيان ذلك أنك بذكرك الوجه حصرت التشابه، فلم تدع للخيال مجالًا في الظن بأن التشابه في كثير من الصفات، كما أنك بذكر الأداة أكدت على وجود الاختلاف بين المشبه والمشبه به، ولم تترك بابًا للمبالغة.
- أقلها: ما ذُكر فيها الوجه والأداة، وحينئذ فقدت الميزتين السابقتين.
تطبيقات على التشبيه :
- “اشتريت ثوبًا أحمر كالورد”
في هذه الجملة تشبيه مرسل مفصل، المشبه ثوبًا، والمشبه به هو الورد، وهما حسيان مفردان، والأداة الكاف، ووجه الشبه الحمرة في كلٍّ من الثوب والورد، والغرض منه بيان حال المشبه. - “ما الدهر إلا الربيع المستنير إذا أتى الربيع أتاك النور فالأرض ياقوتة والجو لؤلؤة والنبت فيروز والماء بلور”
“الأرض ياقوتة” تشبيه بليغ مجمل، المشبه الأرض، والمشبه به ياقوتة، وهما حسيان مفردان، ووجه الشبه محذوف وهو الخضرة في كل من المشبه والمشبه به، والأداة محذوفة، والغرض منه تحسينه. والجو لؤلؤة، والنبت فيروز، والماء بلور؛ كذلك… وفي البيت كله تشبيه مفروق؛ لأنه أتى بمشبه ومشبه به آخر. - “العمر والإنسان والدنيا همُ كالظل في الإقبال والإدبار”
فيه تشبيه تسوية مرسل مفصل، المشبه العمر والإنسان والدنيا، والمشبه به الظل، والمشبه جزء منه حسي، وجزء عقلي، والمشبه به حسي، والكاف الأداة، ووجه الشبه الإقبال والإدبار، والغرض تقرير حاله في نفس السامع. - “كم نعمة مرت بنا وكأنها فرس يهرول أو نسيم ساري”
في البيت تشبيه مرسل مجمل، المشبه نعمة، والمشبه به فرس يهرول، أو نسيم ساري، وهما حسيان، وكأن الأداة، ووجه الشبه السرعة في كل منهما، والغرض منه بيان مقدار حاله. - “وقد لاح في الصبح الثريا كما ترى كعنقود ملاحية حين نورا”
فيه تشبيه تمثيل مرسل مجمل، المشبه هيئة الثريا الحاصلة من اجتماع أجرام مشرقة مستديرة منيرة، والمشبه هيئة عنقود العنب المنور، والجامع الهيئة الحاصلة من اجتماع أجرام منيرة مستديرة في كلٍّ، والأداة الكاف، والغرض منه بيان حاله.
تدريبات لتعزيز فهم الطلاب لمفهوم التشبيه وأنواعه
التدريب الأول: تحديد أركان التشبيه
اقرأ الجمل التالية وحدد كل من المشبه، والمشبه به، والاداة، ووجه الشبه:
- هذا الكتاب مثل البحر في عمقه.
- الإجابة:
- المشبه: الكتاب
- المشبه به: البحر
- الاداة: مثل
- وجه الشبه: العمق
- الإجابة:
- خُطاك على الأرض كأنها ريشة في الهواء.
- الإجابة:
- المشبه: خُطاك
- المشبه به: ريشة
- الاداة: كأن
- وجه الشبه: الخفة
- الإجابة:
- النجوم في السماء كالأضواء في الظلام.
- الإجابة:
- المشبه: النجوم
- المشبه به: الأضواء
- الاداة: كـ
- وجه الشبه: اللمعان
- الإجابة:
التدريب الثاني: أكمل الجمل بالتشبيه المناسب
املأ الفراغات بالكلمات المناسبة لإكمال التشبيه:
- صوتها كصوت ______ في هدوء الليل.
- الإجابة: (بلبل)
- قلبه مثل ______ في صفاء الماء.
- الإجابة: (الجبل)
- شجاعته كأنها ______ في ميدان المعركة.
- الإجابة: (نار)
التدريب الثالث: استخرج أنواع التشبيه
اقرأ العبارات التالية وحدد نوع التشبيه (مفرد، مركب، بليغ، … إلخ):
- عندما تغني، كأن العصافير تراقص الأزهار.
- الإجابة: مركب (كأن)
- هذا الرجل أسد في الشجاعة.
- الإجابة: بليغ (أسد)
- الطبيعة في الربيع كاللوحة الفنية.
- الإجابة: مفرد (كاللوحة الفنية)
خاتمة
في ختام هذا الموضوع، يتضح أن التشبيه يلعب دورًا مهمًا في اللغة العربية، فهو أداة بلاغية تُستخدم لإيضاح المعاني وتقديم الأفكار بشكلٍ أكثر تأثيرًا وجاذبية.
من خلال أنواعه المختلفة، يمكن للمتحدث أو الكاتب تعزيز رسالته وإيصالها بطريقة مبتكرة، حيث يُمكن أن يعبر التشبيه عن الصفات، ويُوضح العلاقات، ويدعم الفهم.
إضافة إلى ذلك، فإن أدوات التشبيه تُعزز من فعالية المعاني، مما يجعلها أساسية في الكتابات الأدبية والبلاغية.
إن استخدامه بمهارة يفتح أمامنا آفاقًا جديدة للتعبير والإبداع، مما يُضفي جمالًا وعمقًا على اللغة.
لذلك، ينبغي لكل كاتب أو متحدث أن يُدرك أهمية التشبيه ويستفيد منه في إظهار أفكاره ومشاعره بشكلٍ مميز.

